الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٧٤ويقول السالمي: وفي الثالثة (يشير إلى هذه الآية) دليل على نفيها (الشفاعة عن الظالم وهو اسم لكل من ظلم نفسه أو ظلم غيره فلا تخص المشركين كما زعموا فغنها وإن كان سبب نزولها فيهم فلا عبرة بخصوص السبب مع عموم اللفظ"(1).
- وقوله تعالى: (فما تنفعهم شفاعة الشافعين) (74 المدثر 48)
يقول محمد اطفيش:" أو المراد انتفاء الشافع فضلا عن أن يشفع وذلك من نفي اللازم بانتفاء الملزوم والسبب انتفاء المسبب كقولك:" لا أراك هنا" أي لا تكن هنا فضلا عن أن أراك"(2).
(1) عبدالله السالمي: المشارق: 287.
(2) محمد أطفيش تيسير التفسير ط1: 6/ 415.
يقول الزمخشري: أي لو شفع لهم الشافعون جميعا من الملائكة والنبيين وغيرهم لم تنفعهم شفاعتهم لأن الشفاعة لمن ارتضاه الله وهم مسخوط عليهم، وفيه دليل على أن الشفاعة تنفع لأنها تزيد درجات المرتضين. الكشاف: 4/ 187. ويختصر الرازي استدلال المعتزلة بالآية كما يأتي:" ولو أثرت الشفاعة في إسقاط العقاب لكانت الشفاعة قد تنفعهم وذلك ضد الآية. التفسير: 3/ 57. ويعتبر محمد عبده الآية ناطقة بنفي منفعة الشفاعة. تفسير المنار: 1/ 307 ويحسن هنا أن نورد حوصلة مهمة لصاحب المنار حول عدة آيات في الشفاعة خلص منها إلى انتقاء وجود نص قطعي الدلالة على الشفاعة في القرآن الكريم" في القرآن آيات ناطقة بنفي الشفاعة مطلقا كقوله تعالى في وصف يوم القيامة] لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة [(2 البقرة 254) وأخرى ناطقة بنفي الشفاعة كقوله عز وجل:] فما تنفعهم شفاعة الشافعين [(74المدثر 48) وآيات تفيد النفي بمثل قوله:] إلا بإذنه [(2 البقرة 255) وقوله:] إلا لمن ارتضى [(21 الأنبياء 28) فمن الناس من يحكم الثاني بالأول، ومنهم من يرى أنه لا منافاة بينهما فتحتاج إلى حمل أحدهما على الآخر لأن مثل هذا الاستثناء أي الاستثناء بالإذن والمشيئة معهود في أسلوب القرآن في مقام القطعي للإشعار بأن ذلك بإذنه ومشيئته عز وجل. كقوله تعالى:] سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله [(87 الاعلى7) وقوله:] خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك [(11هود 108). فليس في القرآن نص قطعي في وقوع الشفاعة ولكن ورد الحديث بإثباتها في معناها. تفسير المنار: 1/ 307.