الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٧٣الصلوات الخمس وقال بعضهم إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا بعمل صالح"(1) كما يقول يوسف المصعبي:" المناسب لما هو المعتقد عندنا ما فسر به العهد صاحب الكشاف حيث قال:" واتخاذ العهد الاستظهار بالإيمان والعمل"(2).
كما يرى أن في استدلال تبغورين بهذه الآية نظرا " وذلك أن المقصود إنما هو الرد بهذه الأدلة على من يثبت الشفاعة للعصاة الموحدين كما دل سياق كلامه. وظاهر هذه الآية يدل على أن الشافعي لا يأتيها- الشفاعة- إلا إن كان ممن اتخذ عند الرحمن عهدا على ما سبق من تفسير العهد، والكلام في المشفوع له لا في الشافع والله أعلم"(3). والحقيقة أن الآية تحتمل المشفوع له أيضا كما ذهب إلى ذلك الرازي وإن اتخذ موقفا آخر في التأويل(4) وكما أشار إلى ذلك الزمخشري كما ذكرنا ذلك في التعليق.
- وقوله تعالى: (ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع) (40 غافر 18): قال محمد اطفيش:" أي لا شفيع البتة فضلا عن أن يطاع فلا شفاعة ولا طاعة شفيع قال الحسن: والله ما يكون لهم البتة شفيع(5) وهذا هو المراد … ويجوز أن يراد الظالم مشركا أو موحدا"(6).
(1) يوسف المصعبي: حاشية على أصول تبغورين:115
(2) يوسف المصعبي: حاشية على تفسير الجلالين ورقة 562 قفا. ثم نقل الحديث الذي ذكره الكشاف. واكتفى بذلك.
(3) يوسف المصعبي: حاشية على أصول تبغورين: 116
(4) انظر ما سبق: 664
(5) وقد نقل الزمخشري نفس الرواية عن الحسن. الكشاف: 3/ 421.
(6) محمد أطفيش تيسير التفسير ط1: 5/ 112
ويستشهد القاضي عبد الجبار بالآية في نفس السياق فيقول:" فالله تعالى نفى أن يكون للظالمين شفيع البتة فلو كان النبي شفيعا للظالمين لكان لا أجل ولا أعظم منه. الأصول الخمسة 689. كما يقول: ذلك: (أي ورود الآية بعد قوله تعالى:] وأنذرهم يوم الآزقة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين [يمنع من صرف قوله:] ما للظالمين [إلى أن الراد بها للدنيا دون الآخرة. فضل الاعتزال: 208 ويقول الزمخشري: فان قلت: ما معنى قوله تعالى:] ولا شفيع يطاع [؟
قلت: يحتمل أن يتناول النفي الشفاعة والطاعة معا، وأن يتناول الطاعة دون الشفاعة … فان قلت: فعلى أي الاحتمالين يجب حمله؟ قلت: على نفي الأمرين جميعا من قبل أن الشفعاء هم أولياء الله لا يحبون ولا يرضون إلا من أحبه الله ورضيه وإن الله لا يحب الظالمين فلا يحبونهم، وإذا لم يحبوهم لم ينصروهم ولم يشفعوا لهم. قال تعالى:] وما للظالمين من أنصار [(2 البقرة 270) وقال:] ولا يشفعون إلا لمن ارتضى [(21 الأنبياء28) ولأن الشفاعة لا تكون إلا في زيادة التفضل، وأهل التفضل وزيادته إنما هم أهل الثواب بدليل قوله تعالى:] ويزيدهم من فضله [(4النساء173). الكشاف 3/ 420 - 421
وينقل الرازي عن المعتزلة ما يلي:" والظالم هو الآتي بالظلم وذلك يتناول الكافر وغيره". التفسير الكبير: 3/ 56.