البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٠٦

أما الخبر فهو أن عبدالله بن رواحة(1)

قال: اخبر الله عن الورود ولم يخبر بالصدور، فقال عليه السلام:" يا ابن رواحة. اقرأ ما بعدها (ثم ننجي الذين اتقوا)(2) وذلك يدل على ابن رواحة فهم من الورود الدخول والنبي صلى الله عليه وسلم ما أنكر عليه في ذلك.

وعن جابر(3) انه سئل عن هذه الآية فقال:" سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " الورود الدخول لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها فتكون على المؤمنين بردا وسلاما حتى إن للناس ضجيجا من بردها(4) "(5).

ثم يورد تأويلات القائلين بهذا القول ومفادها أنه دخول بغير خوف ولا ضرر أو أن يخمد الله النار عند عبورهم أو أن يغير طبع النار كما كان في حق إبراهيم عليه السلام(6).

1) حجج من اعتبروا أن الورود ليس بمعنى الدخول:

يقول القاضي عبد الجبار:" وربما قيل في قوله تعالى: (وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا) (19 مريم 71) بعد ذكر جهنم أليس يدل

(1) عبدالله بن رواحة (ت 8/ 629 انصاري من الخزرج ر. الزركلي: الأعلام 21694

(2) الآية مريم 72: لم يرد عند ونسنك وإنما ورد حديثا جاء فيه ذكر الصدور: " يرد الناس النار ثم يصدرون عنها". ر. الترمذي تفسير سورة 5 الدرامي: رقاق 89.ر. ونسنك: المعجم المفهرس 7/ 192

(3) جابر بن عبدالله (16ق- 78/ 607 - 697) أنصاري من الخزرج. ر. الزركلي: الأعلام 2/ 92

(4) ر. مسلم: إيمان 316. أحمد بن حنبل 3/ 383 ر. ونسنك: المعجم المفهرس: 7/ 192

(5) الرازي: التفسير الكبير: 21/ 243

(6) ر. الرازي: التفسير الكبير: 21/ 244

٧٠٦ / ٩١٨