البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٠٧

ذلك على أن كل من يحشر يرد النار فكيف يصح ذلك في أهل الثواب؟

وجوابنا أنه بمعنى الوقوع فيها كقوله تعالى في قصة موسى (ولما ورد ماء مدين) (28 القصص 23) وهذه طريقة العرب في الورود بمعنى القرب ولذلك قال بعده (ثم ننجي الذين اتقوا) (19 مريم 72) لأنهم إذا قربوا سلك بأهل الثواب مسلك الجنة وأدخل أهل العقاب النار ولا بد أن يتأول على ما ذكرناه فإنه تعالى يبين أن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ومن هذه حالته لا يجوز أن يلقى في النار ويظن به ذلك وبين تعالى بعده بقوله (ويزيد الله الذين اهتدوا هدى) (19 مريم 76) أنه عز وجل يخص المهتدي بألطاف من حيث آمن واهتدى وأن ذلك يؤديه إلى الباقيات الصالحات وذكر قبله (قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا) (19 مريم 75) انه تعالى يبقيهم ليزولوا عن الضلالة ويفعل بالمهتدين الهدى ليثبتوا على الإيمان"(1).

كما يذكر الفائدة من هذا الدنو فيقول:" غنما أراد تعالى بذلك أن المؤمنين إذا قربوا منها وعاينوها وعلموا أن المخلص لهم منها ما فعلوه ن الطاعات في ما سلف وأن أعداءهم يقعون فيها لأجل معاصيهم السابقة عظم عند ذلك سرورهم فيكون ذلك زائدا في سرورهم فيكون ذلك زائدا في سرورهم ونعيمهم"(2)

كما يقول:" ولو لم يحمل على ما قلناه لوجب أن يقال في الأنبياء والمؤمنين إن الله يدخلهم النار وليس ذلك بمذهب لأحد ولو كان فيه خلاف لم يمتنع أن يقال: إنهم يردون النار ويجنبهم تعالى الضرر فيها كما نقوله في الملائكة الموكلة بالعذاب"(3).

وقد سلك الإباضية نفس المسلك وفي ذلك يقول يوسف المصعبي بعد

(1) القاضي عبد الجبار: تنزيه القرآن عن المطاعن: 250

(2) القاضي عبد الجبار: متشابه القرآن 2/ 486.

(3) القاضي عبد الجبار: متشابه القرآن 2/ 486.

٧٠٧ / ٩١٨