الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧١٦المذهب الثاني: عن أهل النار مشركهم وفاسقهم غير مخلدين فيها، ونسب هذا إلى طائفة خرجت عن الإسلام.
المذهب الثالث: إن أهل الكبائر غير معذبين قطعا وإنما العذاب لأهل الشرك خاصة ونسب هذا إلى مقاتل وبعض المفسرين.
المذهب الرابع: إن الجنة والنار فانيان بعد دخول أهل كل واحد منهما فيها، ونسب هذا القول إلى جهم بن صفوان.
المذهب الخامس: وهو مذهب أهل الاستقامة والمعتزلة: إن أهل الكفر من معاصي الله كانوا مشركين أو فاسقين مخلدون في النار دائما، لكن أهل الاستقامة يقولون:" إن التعذيب بعدل الله والثواب بفضله، والمعتزلة يقولون بوجوب(1) ذلك عليه تعالى عن ذلك بناء على أصلهم الفاسد في التحسين والتقبيح العقليين"(2).
(1) انظر ما سبق: 559
(2) السالمي: المشارق: 294. وقد أورد ابن حزم التقسيم التالي:
1 - أما من قال بأن صاحب الكبيرة يخلد ..
2 - وأما من خص القاتل بالتخليد.
3 - وأما من قال أن الله تعالى يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء.
4 - وأما من قال بمثل هذا أنه قال: الله تعالى إن عذب واحدا منهم عذب الجميع.
5 - وأما من قال بالموازنة. ر. ابن حزم الفصل: 4/ 46 - 52 وابن حزم يقول بالقول الثالث:
مسألة: وإن النار حق دار مخلوق لا يخلد فيها مؤمن.
مسألة: يدخل النار من شاء الله تعالى من المسلمين الذين رجحت كبائرهم وسيئاتهم على حسناتهم ثم يخرجون منها بالشفاعة ويدخلون الجنة. ابن حزم: المحلى 1/ 10
ويقول الرازي:" اختلف أهل القبلة في وعيد أصحاب الكبائر: فمن الناس من قطع بوعيدهم وهم فريقان: ومنهم من أثبت الوعيد المؤبد وهو قول جمهور المعتزلة والخوارج، ومنهم من أثبت وعيدا منقطعا وهو قول بشر المريسي والخالد. ومن الناس من قطع بأنه لا وعيد لهم وهو قول شاذ ينسب إلى مقاتل بن سليمان المفسر.
والقول الثالث إنا نقطع بأنه سبحانه وتعالى يعفو عن بعض المعاصي، ولكنا نتوقف في حق كل أحد على التعيين أنه هل يعفو عنه أم لا، ونقطع بأنه تعالى إذا عذب أحدا منهم مدة ف‘نه لا يعذبه أبدا بل يقطع عذابه، وهذا قول أكثر الصحابة والتابعين وأهل السنة والجماعة وأكثر الإمامية". التفسير الكبير 3/ 145