البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧١٥

وكذلك محمد علي ناصر الجعفري يقول:" وليعلم أن عقد القلب المعتبر في أصول الدين إنما هو بالنسبة إلى الآثار الأخروية كالتخلص من الخلود في النار"(1).

وكذلك يقول الرازي:" واعلم أن هذه المسألة من معظمات المسائل"(2).

والراجح أنها من القضايا العقائدية الأساسية لأن كل حياة الإنسان مرتبطة بمصيره واعتقاد الخلود وعدمه يجول مجرى حياة الإنسان تحويلا جذريا ولولا تصور عالم الجزاء لما استقام الدين بما فيه من عقيدة وشريعة.

والمتأمل في النصوص الإسلامية قرآنا وسنة يتبين أنها خصصت الجانب الأوفى منها للتعريف بعالم الجزاء ولا تكاد تخلو سورة تقريبا من التذكير بالدار الآخرة وعدا أو وعيدا.

وانطلاقا من هذه النصوص التي جاء فيها ذكر الخلود مرات مشفوعا بالتأبيد ومرات غير مشفوع به، ومرات صريحا للمشركين ومرات صريحا للعصاة من أهل الصلاة كان الخلاف بين الأصوليين فما هي أبرز المواقف في هذه القضية وما هي مكانة الإباضية منها؟ وما هي الحجج المعتمدة نقلا وعقلا عن صح للعقل أن يحكم؟ وما هي الأبعاد الحضارية لهذه المواقف؟

مختلف المواقف من قضية الخلود:

لقد لخصها السالمي في خمسة حيث يقول:" والناس فيه على مذاهب: أحدها: وهو قول الأشعرية: إن أهل الشرك مخلدون في النار وأهل الكبائر مما عدا الشرك إما أن يعفى عنهم فلا يدخلونها وإما أن يعذبوا بقدر أعمالهم ثم يخرجون منها.

(1) ناصر الجعفري: أصول الدين: 50

(2) الرازي: التفسير الكبير: 3/ 144

٧١٥ / ٩١٨