الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٢٣وأما ابن عاشور فيتوسع في التحليل فيقول:" وقوله وأحاطت به خطيئاته " الخطيئة اسم لما يقترفه الإنسان من الجرائم وهي فعلية بمعنى مفعولة من خطى إذا أساء والإحاطة مستعارة لعدم الخلو عن الشيء لأن ما يحيط بالمرء لا يترك له منفذا للإقبال على غير ذلك، قال تعالى: (وظنوا أنهم أحيط بهم) (10 يونس22) وإحاطة الخطيئات هي حالة الكفر لأنها تجري على جميع الخطايا ولا يعتبر مع الكفر عمل صالح .... "(1)
تلك هي مواقف المنكرين والملاحظ أنه وقع الإلحاح على الإحاطة أكثر من الإطالة في تفسير الخطيئة على أنه ورد فيها القول وعكسه بالنسبة إلى السيئة فواضح إذن أن السطح متموج، وكل يجذب المفاهيم من طرف لتعزيز موقفه.
- الخطيئة عند مثبتي الخلود لأهل الكبائر:
أما الزمخشري فيقول:" وقيل في الإحاطة كان ذنبه أغلب من طاعته وسأل رجل الحسن عن الخطيئة فقال: سبحان الله ألا أراك ذا لحية وما تدري ما الخطيئة؟ انظر في المصحف فكل آية نهى فيها الله عنها وأخبرك أنه من عمل بها أدخله النار فهي الخطيئة المحيطة"(2).
وينقل يوسف المصعبي نفس النص(3).
أما أبو مهدي فيقول:" وأحاطت به خطيئاته وهي الكبائر في ما وجدنا أيضا"(4) ولم يتعرض البرادي لتعريف الخطيئة(5).
(1) ابن عاشور: التحرير والتنوير: 1/ 581
(2) الزمخشري: الكشاف: 1/ 929
(3) يوسف المصعبي: حاشية على تفسير الجلالين ورقة 42 قفا
(4) أبو مهدي عيسى بن إسماعيل: الرد على البهلولي: 144
(5) البرادي: رسالة الحقائق: 40