الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٢٢لقد ذكرنا أن ابن عباس اعتبر الخطيئة أوبئة الشرك الذي يموت عليه صاحبه(1).
وأما الرازي فيفهم من كلامه أنه يعتبر الخطيئة مرادفة للسيئة فيقول:" ولما كان من الجائز أن يظن أن كل سيئة صغرت أو كبرت فحالها سواء في أن فاعلها يخلد في النار بين تعالى أن الذي يستحق به الخلود أن يكون سيئة محيطة به، ومعلوم أن لفظ الإحاطة حقيقة في إحاطة جسم آخر كإحاطة السور بالبلد والكوز بالماء وذلك هاهنا ممتنع فنحمله على ما إذا كانت السيئة كبيرة".
ثم بعد أن يبين لم حمل السيئة على الكبيرة يقول:" فكأنه تعالى يقول بلى من كسب كبيرة وأحاطت كبيرته بطاعاته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون"(2).
وأما البيضاوي فيحملها على الكفر بسبب الإحاطة فيقول:" ولذلك فسرها السلف بالكفر"(3).
وأما أبو السعود فينقل عدة روايات في فهم الخطيئة حيث يقول: … ." فسرها السلف بالكفرة"(4).
وقيل السيئة الكفر والخطيئة الكبيرة وقيل العكس وقيل الفرق بينهما أن الأولى قد تطلق على ما يقصد بالذات والثانية تغلب على ما يقصد بالعرض لأنها من الخطأ "(5) وأما كل من القرطبي(6) ومغنية(7) فلم يقفا عند كلمة خطيئة.
(1) انظر ما سبق: 719
(2) الرازي: التفسير الكبير: 3/ 144
(3) البضاوي: أنوار التنزيل: 1/ 29
(4) وقد حدد هذه التفسير، بينما لم يحدد سند بقية الأقوال
(5) تفسير أبي مسعود: 1/ 147
(6) القرطبي: أحكام القرآن: 1/ 12
(7) جواد مغنية: التفسير الكاشف: 1/ 137