الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٢٥من خلال ما ذكر من تفسير السيئة وإحاطة الخطيئة(1) نتبين أنه سال مداد كثير نتيجة تأملات العقول وكل ذلك إما لتيسير الأمر على أهل الكبائر المصرين لما في قلوبهم من إيمان أو لحشر هؤلاء مع المشركين في نار جهنم خالدين فيها أبدا. فالسيئة والخطيئة تتأرجحان بين الشرك والكبيرة والصغيرة واللغة تحتمل ذلك وإن كان الشرك مستبعدا ولذلك ناقشه حتى من باب التعسف والتسلط على اللغة. أما عن الإحاطة فهذا يعتبر ألا إحاطة إلا بالشرك والآخر يلح على أن الذنوب هي الأخرى تحجب القلب وتطمس ما تسرب إليه من نور الإيمان.
والذي يقلبه العقل ولا تلفظه اللغة أن السيئة وإحاطة الخطيئة أو الخطيئات إنما هي المعاصي مهما كان نوعها ولذلك يترجح أن الخلود شامل للمشركين وللعصاة المصرين الذين ماتوا دون أن يتوبوا وجاهروا خالقهم بما نهاهم عنه رغم البشير والنذير فهؤلاء وغن آمنوا فإنهم لم ينتفعوا بإيمانهم في الدنيا فكيف يمكن أن ينتفعوا به في الآخرة.
أ) هل العبرة بالخصوص أم يمكن التعميم؟
لا شك أن آية تقرير الخلود جاءت في سياق محاجة اليهود الذين يزعمون انهم لا يبقون في النار إلا أياما معدودة والإنكار عليهم لنهم يقولون مالا يعلمون لذلك ذهب بعض إلى أن الخلود خاص باليهود وذهب البعض الآخر إلى إلحاق كل من أحاطت به خطيئاته من جميع الأمم بهم في الخلود.
- موقف المخصصين وحججهم:
إن ما جاء ضمنيا عند القرطبي(2) ومغنية(3) وأشار إليه الرازي عند