الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٢٦ردوده على المعتزلة(1) عبر عنه بوضوح كل من أبي السعود وابن عاشور.
أما أبو السعود فيقول:" … أولائك الموصوفون بما ذكر من كسب السيئات وإحاطة خطاياهم بهم أصحاب النار أي ملازموها في الآخرة حسب ملازمتهم في الدنيا لما يستوجبها من الأسباب التي من جملتها ما هم عليه من تكذيب آيات الله وتحريف كلامه والافتراء عليه وغير ذلك إنما لم يخص الجواب بحالهم بأن يقال مثلا بلى إنهم أصحاب النار الخ، لما في التعميم من التهويل وبيان حالهم بالبرهان والدليل مع ما مر من قصد الإشعار بالتعليل.
(هم فيها خالدون) دائما أبدا فأني لهم التفصي عنها بعد سبعة أيام أو أربعين يوما كما زعموا فلا حجة في الآية الكريمة على خلود صاحب الكبيرة لما عرفت من اختصاصها بالكافر "(2).
أما بان عاشور فقد جاءت صيغة أدق في ربط من كسب بما سبق من السياق حيث يقول:" وقوله بلى إبطال لقولهم لن تمسنا النار إلا أياما معدودة وكلمات الجواب تدخل على الكلام السابق لا على ما بعدها فمعنى بلى بل أنتم تمسكم النار مدة طويلة.
وقوله (من كسب سيئة) سند لما تضمنته بلى من إبطال قولهم أي ما أنتم إلا ممن كسب سيئة الخ ومن كسب سيئة وأحاطت به خطيئاته فأولائك أصحاب النار فأنتم منهم لا محالة .... فمن في قوله " من كسب سيئة" شرطية بدليل الفاء في جوابها وهي في الشرط من صيغ العموم …
(1) الرازي: التفسير:3/ 153 حيث يقول:" فأولئك أصحاب النار يقتضي أن أصحاب النار ليسوا إلا هم يقتضي وذلك يقتضي أن لا يكون صاحب الكبيرة من أهل النار".
(2) تفسير أبي السعود: 1/ 147