البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٤٣

وتعددت المواقف من مدة الحقب ونكتفي بإيراد ما روي عن ابن عباس " والحقب الواحد ثمانون سنة، والسنة ثلاثمائة وستون يوما، واليوم الواحد ألف سنة مما يعد أهل الدنيا، ويقال لا يعلم عدد تلك الأحقاب إلا الله فلا ينقطع عنهم"(1).

ويورد الزمخشري وجها آخر وهو أن يكون من حقب عامنا إذا قل مطره وخيره، وحقب فلان إذا أخطأه الرزق فهو حقب وجمعه فينتصب حالا عنهم: يعني لابثين فيها حقبين جحدين(2).

وإن وقع الإجماع على التأييد عند الجمهور مع اختلاف في شمول عصاة المسلمين المصرين على عصيانهم إلى الموت فيشير الرازي الى من نفى الخلود المؤبد حتى عن المشركين(3) مبينا أن من حججهم هاتين الآيتين،

(1) ابن عباس: تنوير المقباس: 499

(2) ر. الزمخشري: الكشاف:4/ 209 وقد جاءت هذه المعاني بتحليل متفاوت قصرا وطولا عند كل من الرازي: 31/ 14 والبيضاوي: 2/ 293. القاضي عبد الجبار: تنزيه القرآن: 446 وأبي السعود 4/ 816. امحمد اطفيش: تيسير التفسير: 6/ 467 وابن عاشور: التحرير والتنوير: 30/ 36

(3) وقد رد الإيجي على القائلين بهذا القول ردودا قائمة على التحليل المنطقي ر. المواقف: 2/ 447 - 448

٧٤٣ / ٩١٨