البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٤٥

ويقول السالمي:" الآية (لابثين فيها أحقابا) في المشركين خاصة لقوله تعالى: (إنهم كانوا لا يرجون حسابا وكذبوا بآياتنا كذابا) فيلزمكم عدم تخليد أهل الشرك وأنتم لا تقولون به والكتاب يرده فوجب حمل الأحقاب على عدم الغاية أي مدة غير متناهية"(1).

وجاء عند أبي مهدي في قوله تعالى: (ما دامت السموات والأرض) إن ذلك على قطع الرجاء كقوله تعالى: (حتى يلج الجمل في سم الخياط) (7 الأعراف40) ومثله في كلام العرب " لا أفعل ذلك حتى يؤوب القارظان" " ولا أفعله سن الحسل" أي لا ترجو إتياني كما لا يرجع الموتى الى الدنيا وحتى يقع أسنان الحسل (وهو ولد الضب) وأسنانه لا تقع أبدا في ما ذكروا.

وقال الشاعر: (طويل)

وحتى يؤوب القارظان كلاهما

= ويرجع في القتلى كليب لوائل

وأمثاله هذا ما يتكلمون به على اليأس وقطع الطمع"(2).

و " يقول الشيخ أبو القاسم(3) رحمه الله: " وما تعلقوا به من قوله تعالى (خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض) فباطل من وجهين: أحدهما: أن هذا تقوله العرب على الاستبعاد والتأبيد كقولهم لا أفعل هذا ما اختلف الجديدان وما اختلف الليل والنهار، وما حنت الإبل وما أقام الجبل وما طرق طارق وما دامت السماوات والأرض وما طما البحر هذا كله يريدون به التأييد فخاطبهم الله بما يعقلون من كلامهم بينهم، وعليه في العربية شواهد جاهلية وإسلامية"(4).

(1) عبد الله السالمي: المشارق: 301

(2) أبو مهدي عيسى بن إسماعيل الرد على البهلولي: 148.ر. جميل بن خميس السعدي: قاموس الشريعة نقلا عن شرح النونية للجيطالي. 6/ 15

(3) يعني البرادي

(4) أبو مهدي عيسى بن إسماعيل الرد على البهلولي:149. والوجه الثاني انظر ما سبق عن المشيئة والاستثناء 735 ر. عبد الله السالمي: المشارق: 303

٧٤٥ / ٩١٨