البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٤٦

ذلك أهم ما جاء من الاستدلالات بالقرآن الكريم، منها ما جاء في سياق الرد على أهل الكتاب ومنها ما جاء ذاكرا لكلمة الخلود، ومنها ما علق الخلود بالمشيئة ومنها ما حدده بدوام السماوات والأرض أو بالأحقاب وقد بينا كيف تنازع الطرفان هذه الآيات وتبين أن موقف الإباضية منها كلها تمثل في توجيهها وجهة الخلود المؤبد بالنسبة الى من لم يتب من أهل الصلاة مع الإلحاح على تفاوت العذاب بين هؤلاء وبين أهل الشرك.

ومما يثبت تفاوت العذاب بين المشركين والفساق ما أورده السالمي:" فمن ذلك البيان ما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه كان يقول:" عن أهون أهل النار عذابا رجل أخمص قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه كما يغلي المرجل بالقمقم، ما يرى أن أحدا أشد منه عذابا وأنه لأهونهم عذابا ومنهم من هو في النار الى كعبيه مع أجزاء العذاب، ومنهم من هو في النار الى ركبتيه مع أجزاء العذاب، ومنهم من قد اغتمر "(1).

- الأدلة من الحديث الشريف:

لقد ذكرنا عند الحديث عن الوعد والوعيد الأحاديث التي استدل بها الإباضية لإثبات شمولة للعصاة من المسلمين وأنه نافذ فيهم لا محالة ولا تخرج الأحاديث الواردة في باب الخلود عن هذا السياق.

- فمنها ما صرح بالخلود مع التأييد مثل قوله صلى الله عليه وسلم: " من قتل نفسه

(1) ر. . البخاري: رقاق51. مسلم: إيمان 363 لترمذي جهنم 120. أحمد بن حنبل 4/ 274 ر. ونسنك: المعجم المفهرس:2/ 85. والنص لعبد الله السالمي: المشارق: 305.ر. خميس بن سعيد الرستاقي: المنهج: 1/ 524

٧٤٦ / ٩١٨