البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٤٨

سحت، والنار أولى به"(1). وقوله: " من اقتطع حق مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة وأوجب له النار. فقال رجل: وإن كان شيئا يسيرا يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن كان قضيبا من أراك"(2).

• ومثل اليأس من رحمة الله في قوله عليه السلام: " من أعان على قتل امرئ مسلم ولو بشطر كلمة لقي الله يوم القيامة آيسا من رحمته"(3).

- ومنها ما عنف فيه القائلين بالخروج من النار، كما في قوله صلى الله عليه وسلم:" لكل أمة يهود، ويهود أمتي المرجئة، وهم أشبه باليهود في قولهم (لن تمسنا النار إلا أياما معدودة).(4)

الإباضية والمعتزلة يعتمدون هذه الأحاديث على أساس أنها من عمومات الأخبار وأن صيغة " من فيها جاءت في معرض الشرط تفيد العموم ولا تخرج المصرين من عصاة المسلمين.

وبعد أن أورد الرازي جميع الآيات والأحاديث التي استشهد بها المعتزلة في هذا السياق يرد عليها بعدة أدلة نذكر منها:" إنا لا نسلم أن صيغة " من" في معرض الشرط للعموم … والذي يدل عليه أمور:

الأول: انه يصح إدخال لفظتي الكل والبعض على … " من" كل من

(1) الربيع بن حبيب: الجامع الصحيح: 3/ 3 عدد 754 ر. أحمد بن حنبل 3/ 321 - 399. وصيغته:" لا يدخل الجنة من نبت لحمه من سحت" ر. ونسنك: المعجم المفهرس:6/ 339

(2) ر. البخاري: توحيد 24. مسلم: إيمان 218 الترمذي تفسير سورة آل عمران 21 النسائي: قضاة 30 - الدارمي بيوع 62 - الموطا أقضية 11. أحمد بن حنبل 1/ 189.ر. ونسنك: المعجم المفهرس: 5/ 430

(3) الربيع بن حبيب: الجامع الصحيح: 3/ 3 عدد 756

(4) الحديثان لم يردا عند ونسنك

٧٤٨ / ٩١٨