الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٥٠وأما ثانيهما فيتمثل في تأويله كما يلي:" فأما ما يروى عنه صلى الله عليه وسلم " يخرج أقوام من النار بعد أن امتحشوا وصاروا فحما وحمما" فإن صح فالمراد به يخرجون من الدنيا من استحقاق العقاب بعد تحققه فيهم، كما روى عنه عليه السلام للمؤذن وقد أتى بالشهادة قال: " خرج من النار" يعني من حكم أهل النار وكقوله: " يتهافتون في النار تهافت الجرادة وهاأنا أخذ بحجزكم "(1) من حيث يهديكم ويمنعهم من المعاصي.
وقد قيل في جوابهم:" إن المراد به التعبيد والمنع من خروجهم من النار حيث شرط أن يكونوا فحما وما هذه حالة لا يقع فهو كقوله: (لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط) (7 الأعراف40)(2) ".
ويورد صاحب قاموس الشريعة عن الجيطالي ما يلي:" وأما الأحاديث التي ذكروها فهي مخالفة لكتاب الله عز وجل مردودة لأن الله تبارك وتعالى قال: (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) (53 النجم3) وجاء عنه عليه السلام أنه قال: " وكيف أقول بخلاف القرآن وبه هداني ربي"(3).
ومما يؤازر هذه الأحاديث ما ترويه المصادر الإباضية عن الحسن عن كعب قال:" وقف عمر بن الخطاب رضي الله عنه على كدية من رمل،
(1) ر. البخاري: رقاق 26 مسلم فضائل 17.18 الترمذي أدب 82 أحمد بن حنبل 1/ 390 … ر. ونسنك: المعجم المفهرس: 1/ 427 الحجر: من حجز يحجز فلانا عن الأمر حجزا: كفه ومنعه، ويقال اخذ بحجزته أي التجا إليه واستعان به. (المعجم الوسيط)
(2) القاضي عبد الجبار: فضل الاعتزال: 210 - 211
(3) جميل بن خميس السعدي: قاموس الشريعة: 6/ 15 والحديث لم يرد عند ونسنك