الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٥١فجلس إليها فبكى حتى بل لحيته فقلت:" يا أمير المؤمنين ما يبكيك؟ " قال:" ذكرت أهل النار. فقلت: لو جعل عدد كل حبة من هذا الرمل سنة يعذبون على حسابها ثم يخرجون من النار لطمعوا بالخروج يوما من الدهر ولكن لم يجعل الله لهم وقتا وما هم بخارجين منها أبدا"(1).
الاحتجاج العقلي:
إن قضية الخلود أو عدمه ليست مما يخضع للعقل المجرد وإنما هي المسائل السمعية لكن لم تخل من بعض الحجج العقلية المنطلقة من النظر في الثواب والعقاب.
وذد نقل كل من أبي مهدي وخميس بن جميل السعدي عن كتاب الموجز نصا تفنن فيه صاحبه في الرد على من يقول بعدم الخلود قد اعتمدناه في ما سبق عند ذكر حجج القائلين بالوعيد لا نرى فائدة في إعادة ذكره(2).
وبعد أن أوردنا أهم الحجج النقلية والعقلية يحسن قبل أن نصل إلى إبراز البعد الحضاري أن نذكر ببعض المواقف التي وردت عند منكري الخلود لأهل الكبائر وقد بدت في منتهى الغرابة.
تنبيه:
ومما يستنكف الإباضية عن قبوله مواقف يحتج بها القائلون بخروج
(1) أبو مهدي عيسى بن إسماعيل الرد على البهلولي: 145.ر. جميل بن خميس السعدي: قاموس الشريعة: 6/ 13
(2) ر. أبو عمار عبد الكافي: الموجز: 2/ 108،111 أبو مهدي عيسى بن إسماعيل الرد على البهلولي: 146 - 147. جميل بن خميس السعدي: قاموس الشريعة: 6/ 13 - 14. انظر ما سبق: 628