الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٧١يعلم ألا إكراه في الدين، فكيف يكون الإكراه على موقف هو مجرد اجتهاد حول نصوص يمكن أن يصيب فيها المجتهد كما يمكن أن يخطئ.
وقد آن للمسلمين الآن أن يعتبروا من مثل هذه المحن وإن كانوا لم يستفيقوا الى الآن، ونحن نرى أن العنصر الأجنبي قد دخل ليذكي مثل هذه الاختلافات وقد أفلح في كثير من ربوع العالم الإسلامي إن بقي هذا الجزء من العالم إسلاميا بحق.
وغن كان هذا بالنسبة الى الإلهيات فكيف سيكون بالنسبة الى الإنسانيات حيث يتنزل الجدل في محيط حرية الإنسان ومصيره؟ وذلك كان محور الباب الثالث من هذا البحث.
لقد تبين من مبحث القدر أن الإباضية لم يبقوا في معزل عن مجرى الأحداث السياسية ولم يقفوا عن الخوض في هذه القضية رغم انهم يعلمون كما يعلم بقية علماء الكلام، أنها سر من أسرار الله تعالى.
والواضح في كل هذا أن موقفهم كان ذاتيا فلم يكن متأثرا لا بالمعتزلة الذين أطلقوا عنان الحرية المطلقة للإنسان رغم اتفاقهم والمعتزلة في جل الإلهيات كما رأينا، ولا بالجبرية الذين لم يميزوا بين حركة المضطر وحركة المختار واعتبروا حركة الإنسان كحركة الشعرة في مهب الريح. وقد ظهرت بوادر الاعتدال من وقت مبكر بعد التحول من موقف التفويض وذلك مع أمام الإباضية الثاني أبي عبيدة مسلم.
وفعلا فقد وقفوا مناظرين للمعتزلة والجبرية قبل نشأة الأشعرية والماتريدية مستعملين حجج هذا على ذاك ملحين خاصة على إمكانية تعدد الجهات بالنسبة الى الحركة الواحدة.
ومع نشأة هاتين المدرستين تبلور مفهوم الكسب، وهو مصطلح لمفهوم اتضحت معالمه من قبل فالفعل من العبد والخلق من الله.