الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٧به الاسلام من شبهات ولا يخفى أن الإسلام عمر بلدنا عرف أهلها كل هذه الديانات دون أن نغفل عن الوثنية التي كانت أول من حاربه بشدة واعتنقه أناس نشأوا على هذه العقائد منهم من كان مخلصا ومنهم من كان منافقا ماكرا.
والمتتبع لمسار المد الإسلامي يلمس أن العقود الثلاثة الأولى من تاريخه لم تعرف صراعا عقديا داخليا وإنما كانت كل القوى موجهة لفتح قلوب الناس واكتسابهم إلى حضيرة الإيمان.
لكن المتأمل في هذه العقود المشعة يلمس أن كل الفرق التي نشات من بعد وجدت فيها أساسا أقامت عليه بناء تصورها سواء من القرآن أو من السنة أو من فهم خاص لبعض الأحداث.
فالقرآن الكريم إذا استثنيت منه ما جاء في الأحكام تجد أنه تركيز لعقيدة التوحيد وما يتصل بها ودفاع عنها في قوالب برهانية قصصية مثل مجادلة إبراهيم لقومه(1) ومحاجته لمن حاجه بأنه هو أيضا يحيي ويميت(2)، وهو أيضا يرد على اليهود والنصارى وحتى على الدهريين (وقالوا ما هي
(1) /" وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين. فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين، فلما راى القمر بازغاقال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي أكبر فلما أفلت قال ياقوم إني بريء مما تشركون إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين ". (6 الأنعام 75 - 79).
(2) / ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين" (2. البقرة258