الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٦فما هي العوامل التي دفعت إلى هذا النزاع؟ وما هي أبرز انعكاساتها على الثقافة الإسلامية وأين يتنزل الإباضي عامة في هذا الخضم وبصفة خاصة تراث المرحلة التي تعنينا أكثر؟
ليست الأمة الإسلامية أول من عرف مثل هذا الجدل الفكري في شأن المعتقد فالناظر في الديانات الوضعيه مثل البوذية والزرادشتية يتبين أنهما أثارتا قضية الآلهة وتعددها وقضية الخير والشر ومصدرهما، وقضية الجزاء وما إلى ذلك(1).
أما الديانات التي نشأت عن تحريف الرسالات السماوية السابقة خاصة اليهودية والمسيحية فقد حاج القرآن أتباعهما وبين ضلالهما في مواطن عدة منها:
(وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون) (9.التوبة 30).
وقد أشار عليه السلام إلى افتراق اليهود والنصارى(2) إلى فرق شتى وسيكون لهذا أثر واضح في التراث الإسلامي كله، ويهمنا هنا ما يتعلق بعلم الكلام الذي عايش هذا الرصيد الحضاري وحرص على رد جميع ما رمي
(1) / انظر: كريستوس: البوذية: 375 - 458، الزرادشتية 336 - 374. (دراسة باللغة الفرنسية لمجموعة من المؤلفين د. ت.): نجد تحديدا للنشأة وزالأسس لمختلف الفرق.
(2) / انظر ما سبق ص33، انظر تعدادا لفرق اليهةود وخاصة النصارى (عبد المجيد الشرفي: الفكر الإسلامي في الرد على النصارى (أطروحة دكتوراه دولة نوقشت بكلية الآداب بتونس،1982). الباب الأول:11 - 102.ر. كريستوس: اليهود: 841 - 977، المسيحية 982 - 1335.