البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٩

وإن عرف بعض المسلمين شيئا من الحيرة البناءة في هذه المرحلة فإن المسلك بقي واحدا وهو الإسلام وكفى.

وما أن انقدحت الشرارة الأولى- وهي مقتل عثمان(1) - حتى وجد المسلمون مجالا واسعا للحيرة المضنية المفضية إلى الاختلاف فأثيرت قضية شرعية الخلافة ولذلك تلحق عادة بأصول الدين وإن كانت إلى السياسة أقرب وصارت قضية سياسية عقائدية- ونحن نعلم ألا فصل بين الدين والدولة- وارتبطت بها قضية حكم مرتكب الكبيرة الإيمان أم الكفر أم الفسق، وتبعتها قضية القدر(2).

وكما نبهنا من قبل بالنسبة إلى تسمية الفرق فإن نشأة علم الكلام تتنزل في الواقع الإسلامي العام، وهذا العلم هو إفرازة من إفرازات هذا الواقع المتموج ثم تندرج نحو التكامل دون أن ينفصل انفصالا كليا عن هذا الواقع التاريخي الأول بصفة خاصة.

وفي هذا الظرف ظهرت بعض الوجوه يبدو أنها تقنعت بالإسلام دون

(1) / انظر ما سبق35

(2) / انظر ما يلي399

٩٩ / ٩١٨