كتاب متن الجهالات في علم التوحيد تبغورين بن عيسى بن داود الملشوطي

كتاب الجهالات

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

فإن قال : ما الدّليل على أنّه سميع ؟

فقل : ما وُجِدَ من اختلاف هذه الأصوات [دلّ على أنّه سميع](1) .

فإن قال : الله متكلّمٌ ؟

فقل : نعم.

فإن قال : ما معنى متكلّمٌ ؟

فقل : ليس بأخرس.

فإن قال : ما الدّليل على أنّه متكلّم ؟

فقل : لِمَا وَصَلَ إلينا من آياته ونور برهانه دلّ على أنّه متكلّمٌ(2) .

فإن قال : الله قويٌّ ؟

فقل : نعم.

فإن قال : ما معنى قويّ ؟

فقل : ليس بضعيف.

فإن قال : ما الدّليل على أنّه قويّ ؟

فقل ما وُجِدَ من هذه الصّنعة دلّ على أنّ الذي صنعها لم يصنعها إلاّ وهو قويّ(3) .

فإن قال : الله مريد ؟

فقل : نعم.

فإن قال : ما معنى مريد ؟

[فقل : ليس بمستكره.

(1) - ما بين معقوفتين زيادة من الشرح، ص412. والقول في مسألة السميع كالقول في مسألة البصير . إن السميع الذي لا تخفى عليه الأصوات . وجمهور الاباضية يجيزون أنه - عز وجل - سميع للألوان بصير للأصوات ، وهو عندهم سميع لكل شيء وبصير لكل شيء .

(2) - الكلام فعل من فعله - عز وجل - . ولا يكون الكلام صفة ذات على أنه قد ينفى بمتكلم الخرس ، والقرآن كلامه ، وكذلك سائر الكتب المنزّلة من عنده - عز وجل - ، والحجّة في أن ذلك خلق من خلقه وفعل من فعله ، أكثر من أن يستقصى . وقد ذكرنا منها قبل هذا بما يغني عن إعادته هنا .

(3) - القويّ والقادر معنى واحد ، والقوّة والقدرة كذلك ، كما أن العجز والضعف معنى واحد ، ومعنى ذلك كلّه في الله - عز وجل - أي أنّه لا يعجزه شيء من الأشياء ولا أمر من الأمور، بل هو على كلّ شيء قدير وقويّ . فمن لم يعتقد هذا في صفة الله - عز وجل - واعتقد في ذلك معنى الخلق من القوّة في الأجزاء والشّدّة . كان معتقدا بأن ربّه - عز وجل - جسم من الأجسام ، فهو بذلك جاهل بصفة ربّه ، واصف له بصفة خلقه .

١٠٠ / ١١٨