كتاب متن الجهالات في علم التوحيد تبغورين بن عيسى بن داود الملشوطي

كتاب الجهالات

الجزء ١ · صفحة ٩٩

فإن قال قائل : أتصفُ الله بأنّه قادر ؟

فقل : نعم.

فإن قال: ما معنى قادرٌ؟

فقل : ليس بعاجِزٍ.

فإن قال : ما الدليل على أنّه قادِرٌ؟

فقل : ما وجد من هذه الصنعة دلّ على أن الذي صَنَعَهَا لم يصنعها إلاّ وهو قادر عليها.

فإن قال: فهل تصفه بأنّه قادرٌ في الأزل ؟

فقل : نعم.

فإن قال : ما الدليل على أنّه لم يزل قادِرًا؟

فقل: من قبل أن ذلك لا يعدو من أن يكون إنّما كان قادرا بنفسه أو بمعنى غيره، فإن كان بمعنى غيره فلا يعدو ذلك المعنى من أن يكون قديما معه ومُحدِثًا أحَدَثَهُ، فإن كان قديما معه فهو أولى بالرّبوبية منه لوجوده بالحاجة إليه وإن كان محدثا أحدثه فلا يعدو أن يكون أحْدَثه وهو يقدر عليه أو(1) لا يقدر عليه. فإن كان لا يقدر عليه فلا يقال أنّه أحدثه وهو ليس بقادِرِ عليه. وإن كان أحْدَثه وهو قادرٌ عليه فما القدرة التي قَدَرَ بها عليه! فإن كان بقدرة غيره، كان ذلك إلى ما لا نهاية له ولاَ غايةَ. فلمَّا فسدَ هذا صحّ أنّه لم يزل قادرًا بنفسه(2) .

إن سأل سائلٌ فقال : الله بصيرٌ ؟

فقل : نعم.

فإن قال : ما معنى بصيرٌ ؟

فقل : ليس بأعمى.

فإن قال : ما الدّليل على أنّه بصير ؟

فقل : ما يوجدُ من اختلاف هذه الألوان دلّ على أنّه بصيرٌ(3) .

فإن قال : الله سميع ؟

/[31] فقل : نعم.

فإن قال : ما معنى سميع ؟

فقل : ليس بأصمّ.

(1) - في المتن : و.

(2) - فأمّا الدلالة بأنّ الله - عز وجل - لم يزل بصفاته، فقد ذكرناها قبل هذا في مسألة الحيّ بالذي يغني عن تكراره ، ولا بدّ للفاعل من كونه عالما قادرا مريدا لما فعل .

(3) - قول صاحب الكتاب : إن سأل سائل ، يريد أن السؤال عند المتكلمين ينقسم إلى عدّة وجوه نذكر منها: ما جاء على معنى الاستفهام ومحاججة المسئول ، ومنه على معنى الاستخبار والاستفادة من المسئول . وقد بيّن صاحب الكتاب هذا الموضوع في أوّل كلمة من هذا الكتاب ، فراجعه في مكانه .

٩٩ / ١١٨