كتاب الجهالات
الجزء ١ · صفحة ١٠١فإن قال : ما الدليل على أنّه مريد](1) ؟
فقل: ما وُجِدَ من هذه الصنعة دلّ على أنّ الذي صنعها لم يصنعها إلاّ وهو مريدٌ لها، ليس بمستكرهٍ عليها(2) .
فإن قال : الله قاهرٌ ؟
فقل : نعم.
فإن قال : ما معنى قاهر ؟
فقل : ليس بمقهور ولا بمغلوب.
فإن قال : ما الدليل على أنّه قاهرٌ ؟
فقل ما وُجِدَ من قهره لخلقه بالموتِ والإحداثِ دلّ على أنّه قاهرٌ، وقاهرٌ من تأويل قادِرِ(3) .
فإن قال : الله غنيّ ؟
فقل : نعم.
فإن قال : ما معنى غنيّ ؟
فقل : ليس بفقير.
فإن قال : ما الدليل على أنّه غنيّ ؟
(1) - ما بين معقوفتين زيادة من الشّرح، ص415. 292 ـ والإرادة عند صاحب الكتاب أصحابه من الاباضية هي صفة ذات،لأنها قد ينفى بها عن الله - عز وجل - الكره ، كما قد ينفى بالعلم الجهل ، وبالقدرة العجز ، ولكلّ آفة من هذه الآفات المنفيات عن الله - عز وجل - لفظ به أزال العباد عن الله ، تلك الآفات ، فنفوا عنه العجز بقولهم : قادر ، والجهل بقولهم عالم ، وكذلك الاستكراه ينفى بأنه مريد والإرادة والمشيئة بمعنى القدرة ،لأن القادر هو الذي إذا شاء أن يكون شيء كان ، وإذا لم يشأ أن يكون لم يكن . كما أن العاجز هو الذي إذا شاء أن يكون شيء لم يكن ، وإذا لم يشأ أن يكون كان ، والله - عز وجل - مريد لكلّ شيء ، وشائي لكون كلّ كائن .
(2) - .....................................
(3) - يقول - عز وجل - (( وهو القاهر فوق عباده)) ( الأنعام:18و61) يريد صاحب الكتاب أنّه قهرهم وغلبهم بما يحدثه فيهم وينقصه منهم ،لا يمتنعون عنه - عز وجل - في كلّ شيء أراده منهم . وأما قوله : (فوق عباده) ليس يريد الفوق من المكان دون الأسفل ، والمعنى أن القاهر في المنزلة فوق المقهور. ألا تسمع إلى قول فرعون في بني إسرائيل: (( وإنا فوقهم قاهرون))سورة الأعراف:127 .