كتاب متن الجهالات في علم التوحيد تبغورين بن عيسى بن داود الملشوطي

كتاب الجهالات

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

فقل : لمّا رأيته لا تخفى عليه المسائل ولا تَزْرأه/[32] النّوائل ولا ينقصه نائل، علمتُ أنّه غنيّ(1) .

فإن قال : الله حكيمٌ ؟

فقل : نعم.

فإن قال : ما معنى حكيم ؟

فقل : ليس بعابث.

فإن قال : ما الدّليل على أنّه حكيم؟

فقل : ما وُجِدَ من وضْعِهِ الأشياء [في](2) مواضعها [دلّ](3) على أنّه حكيمٌ(4) .

فإن قال : الله كريم ؟

فقل : نعم.

فإن قال : ما معنى كريم ؟

فقل : ليس ببخيل.

(1) - إن الغنيّ في صفة الله - عز وجل - من وجوه: غنيّ بمعنى أنّه يهب الكثير ولا ينقصه ، وخزائنه لا تبيد ولا تفنى . وقد قال الله - عز وجل - (( ما عندكم ينفد وما عند الله باق ))= =(النحل:96 ). وهو جواب صاحب الكتاب هذا . وغنيّ أيضا عن الشركاء والوزراء. ولم يستظهر فيما خلق بظهير ، ولم يستعن على ما ملك بوزير. أي أنه هو الذي خلق وملكه كلّه فهو غنيّ حميد . وغنيّ أيضا عن طاعة عباده ، ولا تزيده طاعة من أطاع ولا تنقصه معصية من عصى . غنيّ عن كل ذلك وغنيّ أيضا أي أغنى من أغنى من عباده . قال الله - عز وجل - (( وانه هو أغنى وأفنى)) ( النجم:48) .

(2) - + من الشرح، ص418.

(3) - + من الشرح، ص418.

(4) - إن قوله: حكيم وعليم ، معناهما واحد ، قال الله - عز وجل - :(( يؤت الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا )) (البقرة:269) وقال(( ولقد آتينا سليمان الحكمة)) (لقمان:12) وليس يضع الأشياء في مواضعها إلاّ من يعلمها ويعلم إيرادها من إصدارها . والحكمة صفة ذات ينفى بها عن الله - عز وجل - العبث والسّفه . والسّفيه هو الذي لا يعلم ما يأتي وما يذره ، والعبث الذي يعمل بغير الحكمة ، كقوله - عز وجل - (( ما خلقنا= =السماء والأرض وما بينهما باطلا )) (سورة ص:27) أي لم يخلقهم لغير الحكمة . فأما الحكم من الله - عز وجل - بين عباده فهو فعل من أفعاله ، ليس بصفة . ويقال : الله - عز وجل - : حكيم وحاكم ومحكم ، أي أحكم تدبيره وأتقنه .

١٠٢ / ١١٨