كتاب الجهالات
الجزء ١ · صفحة ١٠٤فقل : مَا وُجِدَ من تركهِ المؤاخَذَةِ لأهْلِ الجرائم(1) ، والانتهاك لحرمته والتضييع(2) لحقوقه (دلّ على أنّه حليم)(3) . [فعلمت أنّه لم يؤاخِذْهُم مع القدرة عليهم إلاّ بِحِلْمِهِ عَنْهم](4) .
فإن قال : الله عظيم ؟
فقل : نعم.
فإن قال : ما معنى عظيم ؟
فقل : ليس بصغير. [وهو الذي فاق كلّ شيء وجلّ عنه](5) .
فإن قال : ما الدّليل على أنّه عظيم ؟
(1) - في الشرح : لأهل الجرأة، ص420.
(2) - في المتن : وتضييع.
(3) - ما بين قوسين أخرجه الناسخ في الهامش.
(4) - ما بين معقوفتين زيادة من الشرح، ص420. والحليم في صفة الله - عز وجل - من وجوه: أحدها ، أنه لا يعجّل على أهل السفه والعبث عليه - عز وجل - فيجازيهم بذلك لأن منهم: التائب والراجع ، وإلاّ فالذي أعدّ لهم في المعاد أكثر وأفضع . والحليم في صفة الله - عز وجل - صفة ذات، أو ربما سمّيت أفعاله تبارك وتعالى حلما كما فسّر صاحب الكتاب= = من تركه - عز وجل - المؤاخذة لأهل الجرأة عليه مع القدرة على ذلك . والعرب تسمّي صاحب الأناة والعفو على من يسيء إليهم حليما ، فلذلك سمّوا به قيس بن عاصم المنقري ، وهو في ذلك مشهور .وقد قيل للأحنف بن قيس : انّك لحليم ، فقال : الحليم قيس بن عاصم ، ولكنني أتحالم. يريد أنّ السّجية في الحلم لقيس ، وأمّا هو إنما يستعمل الحلم .
(5) - ما بين معقوفتين زيادة من الشرح، ص422.