كتاب الجهالات
الجزء ١ · صفحة ١٠٥فقل : مَا وُجِدَ من هذه الصنعة العظيمة دلّ على أنّ الذي صَنَعَهَا[ لم يصنعها إلاّ وهو](1) أعظم منْها(2) .
فإن قال : الله عزيز ؟
فقل : نعم.
فإن قال : ما معنى عزيز ؟
فقل : ليس بذليل.
فإن قال : ما دليلك/[33] على أنّه عزيز ؟
فقل : مَا وُجِدَ من حاجات(3) خلقه إليه دلّ على أنهم لم يحتاجوا(4) إلاّ إلى العزيز(5) .
فإن قال : الله صادق ؟
فقل : نعم.
فإن قال : ما معنى صادقٌ ؟
فقل : ليس بكاذبٍ.
فإن قال : ما الدليل على أنّه صادق ؟
(1) - ما بين معقوفتين زيادة من الشرح، ص422.
(2) - قد ذكرنا في غير موضع من هذا أن العظيم في صفة الله - عز وجل - بمعنى أنه عظيم عن صفات الخلق ، لا يوصف بشيء منها لأن صفات الخلق من حيث ما دارت فهي صغر وذلّ وعجز وحاجة ، وذلك كلّه عن الله منفيّ ، وهو عن ذلك كلّه عظيم ولا يليق به.وكذلك كبير بمعنى عظيم . وقد قال المسلمون :(( الله أكبر)) عند صلواتهم،أي= =أكبر من كلّ شيء وأعظم منه على ما فسّرنا لا على ما يتوهّم من عظمة الخلق .بل هو عظيم غير موصوف بالأجزاء ـ التي هي عند المخلوق ـ وعظيم لذاته لا لفعل فعله . لأن ذاته بخلاف صفات الخلق . فذاته عظيمة لأنها ذات غير موصوفة بشيء من صفات الخلق التي هي كلّها من حيث ما دارت صغر، ومهانة، وضعف وذلّ .
(3) - في المتن : من حاجة.
(4) - في المتن : يحتجوا.
(5) - وكذلك العزّة التي بها يوصف الله - عز وجل - ، أي أنه عزيز عن صفات الخلق وجلّ عنها ، فهو تبارك وتعالى عزيز عن جميع صفاتهم ، وجليل عنها وعزيز أيضا لمّا أذلّ خلقه بعزّته، وربما تضاف العزّة إلى الله - عز وجل - بمعنى أنه يؤتي العزة من يشاء من عباده لقوله تعالى: (( وتعزّ من تشاء وتذلّ من تشاء )) (آل عمران:26) وقد يحتمل أن يكون قوله - عز وجل - ربّ العزّة ، لهذا المعنى والله أعلم .والعزّة صفة له - عز وجل - على نفي المذلّة عنه سبحانه . وفي التفسير: عزيز أي أذلّ من دونه .