كتاب الجهالات
الجزء ١ · صفحة ١٠٦فقل : مَا وُجِدَ من وفائه لخلْقِهِ بوعده دلّ على أنّه صَادِقٌ(1) .
فإن قال : الله باقٍ ؟
فقل : نعم.
فإن قال : ما معنى باقٍ؟
فقل: ليس بفانٍ.
فإن قال : ما الدليل على أنّه باقٍ ؟
فقل: كلّ ما استحال فيه الحدث استحال فيه الفناء(2) .
فإن قال : الله شيء ؟
فقل : نعم.
فإن قال : ما معنى شيء ؟
فقل : ليس بعدم وإثبات وجوده.
فإن قال : ما الدّليل على أنّه شيء ؟
(1) - الصّدق أيضا صفة لله - عز وجل - على نفي الكذب عنه - عز وجل - عن ذلك ، لأن الكذب من صاحبه لا يكون إلاّ لرغبة أو لرهبة ، والله عزيز عن ذلك وتعالى عن أن يلزمه من مهانة الكذب ما لزم الكاذبين . وصادق أيضا في أخباره الواردة على ألسنة رسله. وصادق أيضا فيما وعد وأوعد،وهو في كل ذلك صادق كما ذكر صاحب الكتاب .
(2) - وجواب صاحب الكتاب كاف . لأن من لم يعدم في الماضي فمستحيل عليه أن يعدم في الآتي . فالبقاء صفة له - عز وجل - ، فمن وصف من الخلق بالبقاء ، فإنما ذلك بعد حدوثه ، وقد يجوز عليه أن يفنى ، وإنما بقي من بقي من الخلق بإرادة الله - عز وجل - وهو الذي أبقاه ولو شاء لأفناه . ويقال : الله - عز وجل - باق ومبق ، وكذلك يقال له مبق ، لأنه هو الذي أبقى ما بقي من الخلق ، وأفنى ما أفنى منه .