كتاب الجهالات
الجزء ١ · صفحة ٢٠قيل له : قد أثبتّ أن كلّ مخلوق إنسانٌ. فإن قال : إنّما أعلم أني مخلوق لأني إنسانٌ فقد أبْطَل أن يكون غير الإنسان مخلوقا(1) .
فإن قال:العلم بأنّك شيء/[5] أهو العلم بأنك مُحدث؟
فقل:العلمُ بأني شيء نفيُ العدم، والعلم بأني مُحدث نفيُ القِدم(2) .
فإن قال : ما تقول فيمن قال : إنّما أعلم أنّي شيء لأنّي مُحدث .
قيل له: قد أبطلتَ أن يكون غير المُحدث شيئًا.
فإن قال : إنّما أعلم أنّي مُحدَث لأنّي شيء فقد أثْبتَ أنّ كلّ شيء مُحدَثٍ .
فإن قال:العِلْمُ بأنّ الله واحدٌ أهو العلم بأنّه قديم(3) ؟
قيل له : العلم بأنّ الله واحدٌ نفيُ العَدَدِ،والعِلْمُ بأنّه قديم نفيُ الحدث .
فإن قال : ما تقول فيمن قال : إنّما أعلم أنّ الله واحدٌ لأنّه قديمٌ ؟.
قيل له : فقد أبطل أن يكون غير [القديم] واحدًا(4) . فإن قال : إنّما أعلم أنّ الله قديمٌ لأنّه واحدٌ فقد أثبت أنّ كلّ واحدٍ قديم(5) .
[ مسألة العلم بأنّ الله واحد أهو العلم بأنه قديم ]
فإن قال : العلم بأنّ الله شيء أهو العِلْمُ بأنّ الله أزليّ ؟.
(1) - كذلك هذه العلل فاسدة من أساسها ،لأننا لو قلنا : إنما صار الجسم جسما لأنه إنسان فقد أبطل أن يكون غير الإنسان جسما ، فهكذا تكون مسائل الإبطال كلها .
(2) - ولو قال : إنما صار المحدث محدثا لنفي القدم عنه كان مصيبا في علّته ، مثبتا ومبطلا، وكذلك لو قال : إن الجسم إنما صار جسما لعلة التأليف كان مصيبا في إثباته وفي إبطاله، لما صحّت له علّة وكان غير زائد فيها ما ليس منها ، ولا ناقص منها ما هو فيها ، كذلك أن لو قال : إن الإنسان إنما كان إنسانا للإنسانية كان مصيبا لما مضى .
(3) - فأجابه بأن العلم بأن الله واحد نفي للعدد ، والعلم بأنه قديم نفي للحدوث، فقد صدقت علّته .
(4) - لأن علته مقصورة على بعض الآحاد .
(5) - لأنه ضمّ في علّته كلّ من يسمى بالواحد ، فأثبته قديما .