كتاب الجهالات
الجزء ١ · صفحة ٢١فقل : العلم بأن الله شيء نفيُ القِدَمِ، والعلم بأنّه أزليّ نفيُ الحَدَثِ(1) .
فإن قال : ما تقول فيمن قال : إنّما العلم أنّ الله شيء لأنّه أزليّ ؟.
قيل له : فقد أبطل أن يكون غير الأزليّ شيئا(2) .
فإن قال : إنّما أعلم أنّ الله أزليّ لأنّه شيء فقد أثبت أنّ كلّ شيء أزليّ . فعلى هذا فَقِسْ كلّ ما يَرِدُ عليك من هذا النحو.
[ مسألة في الفرق بين الكفر والشرك ]
فإن قال : ما الفرق بين الكفر والشرك ؟.
فقل : الفرق بينهما أنّ كلّ شرك كفر، وليس كلّ كفر شركًا(3) .
فإن قال : أخبرني عمّا ذكرت من هذا الفرق فوصفتَ ربّك بما وصفتَه به من هذه الصفاتِ أنصُّ كتاب جاءك من الله أو وجه من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو إجماع من الأمّة على ذلك(4) ؟
(1) - نعم فقد صادف العلّة وأصابها .
(2) - لأنه لما جعل علّة الشيئية هي القدم كان قد أسقط من العلّة وجها يسمى شيئا ،وهو المحدث .
(3) - هنا قد ضمّ في العلّة معلولا وغير معلول،لأن علّة الأزلي نفي الحدث ، والحدث في كل الأشياء غير منفي ، فلذلك صار القائل بهذه العلل كلّها مخطئا .
(4) - والفرق الذي سأل عنه السائل هو الفرق بين صفات الله - عز وجل - وبين صفات الخلق من الوصف لله - عز وجل - بصفاته والنفي لصفات الخلق عنه جلّ جلاله من أول الكتاب إلى هذا الموضع .