كتاب متن الجهالات في علم التوحيد تبغورين بن عيسى بن داود الملشوطي

كتاب الجهالات

الجزء ١ · صفحة ٣

تخرّج عليه جماعة كانت لهم الصّدارة في أوساطهم، لا من الرّجال فقط بل حتّى من النّساء، كالعالمة عائشة بنت معاذ(1) ، التي قيل عنها أنّها خير نساء «آجلو»، بلغت في العلم شأوا بعيدا، وكانت تساجل العلماء وتناقشهم ، وكثيرا ما يكون النّقاش في جانبها(2) .

درست هذه العالمة علم الكلام عن أستاذها الشّيخ تبغورين، وكانت تفتخر به وبدراستها عليه، وتعتبر أقواله حجّة، فإذا جرى بينها وبين أحد نقاشا في قضيّة من قضايا علم الكلام، كان يكفيها حجّة أن تقول : قال تبغورين بن عيسى الملشوطي كذا وكذا. وكان هذا في نظرها أبلغ حجّة وأسطع برهان فلا تحتاج بعده إلى مزيد كلام(3) .

ودرست عائشة بنت معاذ على فطاحل العلماء في «آجلو» وبلغت درجة في العلم يعزّ على نظرائها بلوغها، منهم أبو العبّاس أحمد بن أبي عبد الله بن بكر(4) التي قالت عنه: « لولاه لمتّ من الجهل»(5) .

وكان أبو العبّاس هذا، دائرة معارف يجول في كلّ ميدان. وكانت دروسه تشبه أن تكون محاضرات تلقى في جميع الفنون. فكان المتفوّقون من الطّلاب يلذّ لهم سماعه والسّباحة معه في الآفاق التي يسبح فيها.

(1) - انظر عنها :علي يحي معمّر، الإباضيّة في موكب التّاريخ (الحلقة الرّابعة) ، طبعة أولى1979، ص347. الجيطالي (السّابق) ج 1/90.

(2) - علي يحي معمّر : (السّابق) ص 346 – 347. الشمّاخي : السّير، ص 422.

(3) - علي يحي معمّر : (السّابق) ص 347.

(4) - انظر ترجمته في : الدّرجيني، الطّبقات، 2/442، 443.

(5) - الشمّاخي : 422.

٣ / ١١٨