كتاب الجهالات
الجزء ١ · صفحة ٤٣إن سأل سائل عن أربعة نفر قالوا لرجلٍ : فَعَلْتَ فِعْلَةً أحلّ الله بها دمك وهي عند العُلماء لَمَمٌ، ما الّذي لله عليه في نفْسِهِ وما الّذي يسعه في القوم ؟
الجوابُ في ذلك ألاّ يتولاّهم ولا يُسلّم لهم فيها نفسه.
إن سأل سائل عن أربعة نفرٍ قالوا لرجل : فَعَلْتَ فِعْلَةً أحلّ الله بها دمك وهي عند العُلماء كبيرة ؟ ما الّذي يلزمه من الله في نفسهِ وفي هؤلاء القوم ؟
الجواب في ذلك أنّ الذي لله عليه ألاّ يمنَعَ لهم فيها نفسه ولا يبرأ منهم ولا يسعه فيهم الوقوف(1) .
إن سأل سائل عمّن لا يفرز بين اللّمم والكبائر ؟
فقل : مُسِلمٌ حتّى يُقارف، فإذا قارفها فلا يَسَعه(2) .
إنْ سأل سائل عمّن لم يفرز بين الكبائر، ولكنه يجهل كفر من لا يفرزُها ؟
(1) - فمعنى هاتين المسألتين، ومعنى الجواب فيهما، أنّ كل ما يسع جهله من الحلال والحرام والكفّ والبطش ، يسع الجهل بذلك كله، ولا تسع المقارفة لشيء من ذلك خالف قول العلماء علم المقارف له أو جهل ، فكل ما يسع جهله من هذا يسع الشك فيه، وفي كل من استحلّ حرامه أو حرّم حلاله .وإنما أتى صاحب الكتاب بالأربعة نفر لأنها أقصى غاية الحجّة ، جعلها الله تعالى في الأشهاد والله أعلم .
(2) - يريد باللّمم صغائر الذنوب ، وبالكبائر الذنوب الموبقة . وأما قوله : مسلم ، يريد أنه قد يكون مسلما من لم يفرز بين صغائر الذنوب وكبائرها . وأما قوله: حتى يقارف فإذا قارف فلا يسعه. يريد أنّ المقارفة لشيء من المعاصي لا تسع علم المقارف أو جهل، ولم يرد أنّه إذا قارف لا يسعه الجهل .