كتاب الجهالات
الجزء ١ · صفحة ٤٦فقل : المعاصي على ضربين : ضربٌ يَسَعُ، وضَرْبٌ لا يَسَعُ، فمن لم يَدْرِ أنّ الله أوْعَدَ على معصيته التي لا يسَعُ جهلها النّار، فهو كافر والشاكّ في كفره كافرٌ(1) .
إن سأل سائل : عمّن قال : إنّ النفاق إنّما كان في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وليس في زماننا هذا ؟
فقل : كافر [وكفره كُفْرَ نفاق](2) .
[ حكم من تبرأ منك ومن دينك ومعبودك ]
إن سأل سائل : عمّن قال : أنا بريء منك ومن معبودك ؟
فقل : إنّ مسألتك تحتملُ معنييْنِ : إنْ كنتَ تريد البراءة منّي ومن معبودي الّذي هو في زعمك الشيطان فأنت عندي كافرٌ غيْرُ مشركٍ، وإنْ كنتَ تريد البراءة منّي ومن معبودي الّذي هو الله فأنت مُشرك .
إن سأل سائل:عمّن قال:أنابريء منك ومن دينك؟
(1) - + من شرح الجهالات، ص225. وأراد بالمعصية التي لا يسع جهلها هي معصية الشرك ، مثلما ذكر صاحب الكتاب ( سابقا ) لأن المعصية كلها يسع جهلها ما خلا الشرك بالله وحده . وأما قول صاحب الكتاب : ضرب يسع وضرب لا يسع ، يريد ضرب يسع جهله لأنه ليس من المعاصي شيء يسع فعله .
(2) - ولو قال أن النفاق ليس في زمان النبيّ عليه السلام كان مشركا رادّا للمنصوص ، وأما الذين يزعمون أن النفاق ليس في زماننا هذا ، فان أهل الكبائر عندهم ليسوا بمنافقين ، والمنافقون عندهم مشركون . والمنافقون عند صاحب الكتاب هم أهل الكبائر من أهل التوحيد المضيّعون للفرائض .