كتاب الجهالات
الجزء ١ · صفحة ٤٧فقل إنّ قولك يحْتملُ مَعْنَيْينِ : إنّ كنتَ تُريد البراءة منّي ومن ديني الّذي يسعُ النّاس جهلُهُ فأنت عندي كافرٌ غيرُ مشركٍ. وإنْ كنتَ تُريد البراءَةَ منّي ومن ديني الّذي هو التّوحيد فأنت عندي مشرك(1) .
[ الوَلاَية والبراءة ]
إن سأل سائل عن ثواب [الله](2) . للمؤمنين أيكون أفضَلُ من توحيدهم ؟
فقل : ثوابُ المؤمنين أفْضَلُ من أفعالهم، ولا يجوزُ أنْ يُقال أفضل من توحيدهم(3) .
فإنْ قال: ما تحْديدُ دينك ؟
فقل : معرفة ما لا يسع [النّاسَ] جهله وفعل ما لا يسَعُ النّاس تركه، وترك ما لا يسع/[16] النّاس فعله(4) .
فإن قال : فما الذي يَسَعُ فعله ؟
فقل : جميع ما نهى الله عنه.
فإن قال : ما عيْنُ الوَلاَية ؟
فقل : إيجاب الاستغفار والترحم للمسلمين(5) .
(1) - يرى صاحب الكتاب أن الذين يزعمون أن معبود أهل التوحيد هو الشيطان ، فهم الأزارقة لأن من خالفهم عندهم كافر مشرك عابد للشيطان ، وعن من قال : أنا بريء منك ومن الاهك ، أو قال : إني بريء منك ومن برّك ، أو قال : إني بريء منك ومن خالقك أنه كافر مشرك ليس كالأول . والذي لا يسع جهله من الدين فهو التوحيد ، وهذا رأي صاحب الكتاب .
(2) -+ من شرح الجهالات، ص227.
(3) - لأن جهة التوحيد من الجهات المنسوبة إلى الله - عز وجل - وهو الذي جعل التوحيد توحيدا ، وجعله أفضل الأشياء ، وليس العباد جعلوا التوحيد توحيدا ، وليسوا بالذي جعلوه أفضل الأشياء فيكون الله - عز وجل - أثابهم بدون ما فعلوا وجزاهم بأنقص مما عملوا .
(4) - هنا وفي هذه المسألة قد أتى صاحب الكتاب على تحديد الدّين بأبلغ التحديد وغايته.
(5) - لأن عين الولاية ونفسها ومعناها شيء واحد، والاستغفار والتراحم من قوله تعالى : (( واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات)) ( محمد:19 ) ويريد بالتراحم الرحمة ، وأما التراحم فهو بين اثنين،وقد يكون أن يريد بالإيجاب إيجاب الله الولاية على العباد .