كتاب متن الجهالات في علم التوحيد تبغورين بن عيسى بن داود الملشوطي

كتاب الجهالات

الجزء ١ · صفحة ٤٩

فقل : على ثلاثة أوجهٍ: العَمَلُ الصالح، والقول السديدُ، والنّيةُ الصّادقة](1) .

[ أركان الدين ]

فإنْ قال: كم أركان الدين؟

فقل : أربعة :التسليم(2) لأمر الله ، والرّضا بقضاء الله ، والتوكّلُ على الله ، والتفويضُ إلى الله(3) .

فإنْ قال : كم أركان الكفر ؟

(1) - فقد صدق صاحب الكتاب لأن العمل هو أداء الفرائض واجتناب الكبائر . والقول السديد هو التوحيد، لأن من قول العلماء أن الدين يقوم بوجهين : قول وعمل ، لا كما يقول أهل الإرجاء : إن الدين هو القول دون العمل، وقد قال الله - عز وجل - (( وما أمروا إلاّ ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيّمة )) (البيّنة:5) . وأما النّية فمعناها هو ما أريد به الله - عز وجل - من القول والعمل ، لأن مرجعهما إلى النّية، وهي إرادة الله بكل قول من الدين، وعمل ،كما بينّا سابقا من أن النّية هي التقرّب إلى الله بالعمل .

(2) - في الشرح، ص234 (الاستسلام).

(3) - أراد بالركن هاهنا القوّة من قوله تعالى:(( أو آوي إلى ركن شديد))(هود:80) . وهذه الوجوه الأربعة المذكورة قريب بعضها من بعض في معناها ، وان اختلفت ألفاظها، لأن التسليم لأمر الله ، هو أن يسلّم العبد لربّه - عز وجل - في كل ما أمر فيتبعه ، وفي كل ما ينهى عنه فيزدجر عنه ، وليس له على الله - عز وجل - الخيار فيما يأمر به وفيما ينهاه عنه ، فمن كان على هذه الهيئة كان مسلما . والرضا أيضا هو= = من هذا المعنى، أن يرضى العبد بأمر الله فيما يأمره به، وفيما ينهاه عنه ، ولا يتخيّر لنفسه دون أمر الله - عز وجل - ، ونهيه مأمورا به، ومنهيا عنه، فحينئذ يكون العبد راضيا . وكذلك التوكّل على الله هو من هذا المعنى. وكذلك من فوّض أمره إلى الله كان متّبعا لأمره مجتنبا لنهيه، لا يزيد من ذلك ولا ينقص.

٤٩ / ١١٨