كتاب متن الجهالات في علم التوحيد تبغورين بن عيسى بن داود الملشوطي

كتاب الجهالات

الجزء ١ · صفحة ٥٠

فقل : أربعة : الرّغبة والرّهبةُ والشّهوةُ والغضبُ، فمن لم يحفظ الله حيث يرغب وحيث يرهب وحيث يشتهي وحيث يغضبُ فقد أكْملَ خصائل الكفر(1) .

[ عين التّوحيد والشّرك والنّفاق ]

إن سأل سائل فقال : ما عين التوحيد ؟

فقل : إفراد الله.

فإنْ قال : وما إفراد الله ؟

فقل : نفيَ الأشباهِ والمساواة عن الله [عزّ وجلّ](2) . ولا يوصفُ الله بما يُوصف به المخلوق، ولا يوصف المخلوق بما يُوصف به الخالقُ(3) .

فإن قال : وما عين الشرّك ؟

فقل : المساواة بالله.

فإن قال : وما المساواة بالله ؟

(1) - هذه الأشياء الأربعة هي التي تحمل العبد على كلّ معصية يعصى بها ربّه - عز وجل - ، فمن الرغبة أن يأخذ في غير حقّ ويمنع في غير حقّ ، ومن الرهبة أن يرهب العبد ويخاف فوات الرزق فيبادر من غير وجه ما أحلّ الله ويخاف الفقر في فقد ما عنده من الأملاك فيمنع منها حقوق الله - عز وجل - الواجبة عليه. فكل هذا معصية منه لربّه - عز وجل - ، وكذلك الشهوة والغضب، يحملان العبد على مجاوزة الحدود ومواقعة الذنوب .

(2) - زيادة من الشرح، ص238.

(3) - هذه المسألة فسّرها صاحب الكتاب تفسيرا دقيقا . فالتوحيد والإفراد في لغة العرب معناهما واحد.كما أن معنى الواحد ومعنى الفرد سواء ، وهو أن يفرد شيء من شيء ، ويوحّد شيء من شيء ، بصفة من الصفات أو فعل من الأفعال، أو بملك من الأملاك ، والله - عز وجل - منفرد ، وموحّد لا يشاركه شيء من الأشياء ، في صفة ولا في فعل ، ولا ذات ولا ملك. يتعالى ربنا عن ذلك علوّا كبيرا .

٥٠ / ١١٨