كتاب الجهالات
الجزء ١ · صفحة ٦٢فقل : لا نسمّيه مُسْتهزئًا أو خديعًا لأنّ ذلك من الأسماء المحولة التي نفاها الرّبُ عن نفسهِ تبارك وتعالى، بل الله العزيز الحكيم، وإنّما ذلك على مجاز اللّغة/[21](1) .
فإن قال : أخبرني عن الملائكة أمكلّفون مكتسبون ؟
فقل : نعم، مكلفون مكتسبون .
(1) - يرى المتكلمون في هذه المسألة أنه يجوز أن نسمي الله بما نسبه إلى نفسه في القرآن مثل قوله:((والسماء بنيناها بأيد وإنّا لموسعون،والأرض فرشناها فنعم الماهدون)) ( الذاريات:47/48 ) فهل ندعوه ، يا باني ، ويا فارش ، مثل قوله تعالى : (( وآية لهم الليل نسلخ منه النهار )) (يس:37 ) ومثل قوله: (( فالق الحب والنوى)) (الأنعام:95) أن ندعوه يا فالق في مثل هذا مما أضافه إلى نفسه - عز وجل - أنه فعله. قيل الجواب في ذلك على ثلاثة أوجه : الأول= = كل اسم منها يأتي على جملة الخلق كلّه ليس يخصّ شيئا دون شيء مثل التسمية بخالق ومنشي ومقدّر وفاعل وجاعل ومدبر ومصور وبارىء ، فالتسمية بهذا ومثله جائز. الثاني: كل تسمية فيه مدحة لله - عز وجل - مثل ما يقول القائل : محيي ، ومميت ومعط ، ورازق ، وآمر وناه ، ومرسل وباعث، ومثيب ومعاقب، في مثل هذا من الأسماء التي لا تجوز على الخلق ولا تليق به . الثالث : مما ليس في نسبته إلى الله - عز وجل - على الانفراد دون الصلة مثل أن يقول : يا سالخ ويا شديد ويا فالق . فهذا النوع مما لا يجوز فيه مرسلا دون الصلة حتى يقول : يا سالخ الليل والنهار ، ويا شديد العقاب ، ويا باني السماء ، ويا فارش الأرض ، ويا ماهدها ، ويا رافع السماء ، ويا فالق الأصباح ، ويا منزل كل منزل ، ويا مسكن كل ساكن . وأما التسمية بمستهزىء أو بماكر، أو بخادع ، فليست تطلق على حال ، إلاّ على طريق المجازات،مثل قوله تعالى: (( يخادعون الله وهو خادعهم)) (النساء:142 ) (( ويمكرون ويمكر الله )) (الأنفال:30) والله أعلم بالصواب .