كتاب متن الجهالات في علم التوحيد تبغورين بن عيسى بن داود الملشوطي

كتاب الجهالات

الجزء ١ · صفحة ٦٧

فقال : جملة تنتظم جميع الصّفات وهي معرفة أنّ الله واحدٌ لا شريك له. ليس كمثله شيء من الأشياء ولا وجه من الوجوه(1) .

قلت : فما التّوحيد ؟

قال : الإفراد لله(2) .

قلت : فما أصل التّوحيد ؟

(1) - إن اسم التوحيد نفسه وأسماء الأشياء هو ما يوجد من أعيانها . والمسألة الأولى حين سأل عن التوحيد ،هل هو الموحد أم غيره ؟ فإنما سأل عن الفرق بين التوحيد وبين الموحد، ثم سأل في هذه الثانية عن صفة التوحيد ما هي ؟ فأجابه أنها جملة تنتظم جميع الصفات .فان سأل عن تلك الصفات التي تنتظمها الجملة ما هي ؟ أهي صفات التوحيد أم صفات الباري - عز وجل - ؟ أم صفات الخلق ؟ قيل : إن المسألة تحتمل كل هذه الوجوه الثلاثة لأن الذي يأتي بكل صفات التوحيد فهو الذي يصف الله - عز وجل - بكل صفات التوحيد ، فهو الذي يصف الله - عز وجل - بكل صفاته ، وهو الذي ينفي عن الله - عز وجل - جميع صفات خلقه ، وهذه الوجوه الثلاثة قريبة المعنى بعضها من بعض ، وكذلك اسم الشرك على هذا المعنى هو الشرك نفسه ، وهو كل كلمة تنفي عن الله صفاته ، وتثبت له صفات غيره وتنفي جميع صفات التوحيد، على مثال القول في التوحيد سواء .

(2) - الإفراد يتصرّف على معان وكلها راجعة إلى معنى واحد . وقد تفرّد الله - عز وجل - بالوصف له بصفاته ، وقد تفرد الله - عز وجل - بالعبادة له دون غيره ، وقد تفرّد الله - عز وجل - بأنه خالق للخلق في صنوف ما يكون في الخلق .وكل هذه المعاني راجعة إلى معنى واحد ،كما قلنا ، وهو الإفراد بأنه واحد لا شريك له في هذه الوجوه التي عددنا . حيث لا شريك له في صفته،وفي عبادته ، وفي خلقه وتدبيره وفعله .

٦٧ / ١١٨