كتاب الجهالات
الجزء ١ · صفحة ٦٨قال : الإيمان بالله(1) .
قلت : فما عين التّوحيد ؟
قال : اليقين. قلت فما ضدّ التّوحيد ؟ قال : الشّرك.
قلت : فما الشّرك؟
قال : المساواة والاعتدال لله تعالى بغيره.
قلت: فما عين الشّرك ؟
قال : الشكّ في الله.
فإن قال : لأيّ علّة كان التّوحيد توحيدا، لعلّة القول أم لعلّة الإرادة، أم لعلّة القول والإرادة ؟
الجواب في ذلك : [أنّ](2) التّوحيد كلمة تنفي كلّ إله(3) دون الله(4) .
[ حقيقة الكفر والإيمان ]
قلت : فما هو الكفر ؟
(1) - هو جواب صحيح عند أهل العقول لأنه يقال: أصل التوحيد هو الإيمان ، ولا يقال : أصل الإيمان هو التوحيد ، وكذلك الجواب في كلّ عام وخاص كالجواب في الإيمان والتوحيد . والعام أصل للخاصّ ، ولا يكون الخاص أصلا للعام . ولا يكون الفعل شركا وتوحيدا ، ولا يحتاج في فاعل شرك وتوحيد .ولا يكون الفعل شركا من جهة ، وتوحيدا من جهة ، ولا تكون الجهة توحيدا وشركا . ومعنى الاعتدال هاهنا، هو أن يجعل لله عدلا تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا . وقد قال الله - عز وجل - : (( ثم الذين كفروا بربهم يعدلون)) (الأنعام:1) قال المفسّرون: يعدلون به أحجارا مواتا لا تخلق ولا ترزق ، ولا تحمي ولا تميت ، ولا تنفع ولا تضر، ولا تعطي ولا تمنع . والله أعلم بحقيقة التفسير .
(2) - + من الشرح، ص308.
(3) - في المتن: الله.
(4) - يريد السائل بالقول : الإقرار باللسان ، وبالإرادة: الضمير في النفس والمعرفة بالقلب. فأجابه بأن التوحيد ،لم يكن توحيدا لعلة الإقرار ولا لعلة المعرفة ، وإنما كان التوحيد توحيدا لأنه كان ينفي كل اله دون الله . وبذلك كان التوحيد توحيدا . وقد كان التوحيد إيمانا لعلّة وجوب الثواب عليه . وقالت المرجئة : إنما كان التوحيد= = توحيدا لأنه معرفة ، وقال آخرون : لأنه إقرار ، وقد وضّحنا ذلك قبل هذا . وكان التوحيد طاعة لله - عز وجل - لعلة الأمر.