كتاب متن الجهالات في علم التوحيد تبغورين بن عيسى بن داود الملشوطي

كتاب الجهالات

الجزء ١ · صفحة ٧١

الولاية والبراءة ](1)

[ مفهوم النّفاق عند الإباضيّة ]

قلت : فما حرز دينك ؟

فقال : الوَلاَيَةُ والبَراءَةُ وتركُ المعاصي. فمن عرف حيث يتولّى، وحيث يبرأ، وحيث يترك المعاصي، فقد أحرز دينه(2) .

قلت : فما هي الولاية ؟

(1) : زيادة منّا.

(2) - يريد :أن من عمل بهذه الوجوه فتولى أولياء الله ، وتبرّأ من أعداء الله وترك معاصي الله - عز وجل - فقد أحرز دينه . وعلى أن من ترك المعاصي جملة فقد أحرز دينه . والولاية صفة المتولى ، والموالاة صفة الموالي ، والبراءة صفة البريء ، والتبري صفة المتبرى. ويقال الله وليّ المؤمنين ومواليهم . وكذلك المؤمن يقال له : وليّ الله ومتولّيه ، إذ يقول تعالى: (( ومن يتولى الله ورسوله ))(المائدة 56 وكذلك يقال : إن الله عدوّ للكافرين ومعاديهم، وبريء منهم ، ومتبرىء منهم . وهذا الأصل يعدّ من أصول العقائد الاباضية الاجتماعية في معالجة سلوك المنحرفين حتى لا يشهروا الفواحش ولا= = يقلّدهم آخرون ، فلا شك إن وجدوا الجفاء من أبناء مجتمعهم الإسلامي، وأحسّوا أنّ مصالحهم قد تعطّلت كلية، ففي هذه الحالة يقومون بإصلاح أنفسهم عن طريق التربية الذاتية الهادفة إلى تغيير أنماط سلوكهم والسعي إلى اكتساب الفضيلة الأخلاقية والابتعاد عن الرذيلة . غير أن المذاهب الأخرى لا تقول بولاية الأشخاص وبراءتهم ، ويحصرونها بولاية الجملة وبراءة الجملة _ حكمها بمن لا يدين بدين الإسلام_ ولا تنطبق على عصاة المسلمين .

٧١ / ١١٨