كتاب متن الجهالات في علم التوحيد تبغورين بن عيسى بن داود الملشوطي

كتاب الجهالات

الجزء ١ · صفحة ٧٧

فإن قال : لا أدري، فهو منافق غير مشرك. وقول آخر يلزمه الشرك بجهله فرض الله . وبالقول الأول نأخذ(1) .

سألت عن الكاذب على الله والمكذّب لله ما منزلتهما ؟

(1) - إن الذي يدّعي قبلة غير بيت الله الحرام فهو كافر مشرك ،كالذي أجاب به صاحب الكتاب ، وهو قول جميع الاباضية ، أن الرّادّ للمنصوص والمنكر للتنزيل كافر مشرك ما خلا عيسى ابن عمير وشيعته ، أنه لا يشرك من أنكر سوى الله بزعمهم = =وهذا المنكر للتنزيل الراد للمنصوص ، مكذّب لله منكر له مساو له بالكاذبين . وجوابه فيمن لا يدري أن الكعبة قبلة ، أنه منافق وذلك في وقت يضيق عليه الجهل بالصلاة ، فإذا ضاق عليه الجهل بالصلاة ضاق عليه الجهل بالقبلة ، فإذا وسع بالصلاة وسع الجهل بالقبلة . فمن قبل ذلك كان الجاهل بالقبلة منافقا، لما كان الجاهل بالصلاة في الحال المضيقة منافقا . وأما قوله حيث يقول : وقول آخر يلزمه الشرك بجهله فرض الله . ثم قال على اثر ذلك وبالقول الأول نأخذ ، والله أعلم بهذا التشريك الذي هو من قبيل الجهالة بالقبلة . غير أنه لعلّ ذلك من قبل أقاويل الصفرية أهل التشريك ، ألا تسمعه يقول : وبالقول الأول نأخذ. وفي هذه المسألة وجه آخر وهو، هل من العلماء من يوجب معرفة القبلة ،كما أوجب معرفة الرسول ، لأن ذلك أمر مشهور من= = أمور النبي عليه السلام،لا على المعرفة بالقبلة من قبل المعرفة بالصلاة والله أعلم بالصواب .وقوله : إذا ادعى قبلة غيرها ، فإذا أقرّ أن القبلة في موضعها الذي وضعها الله فيه ، فان القبلة هي الكعبة وهي بيت الله الحرام الذي في المسجد الحرام بمكة ،ثم أخطأ في البيت كان منافقا غير مشرك .

٧٧ / ١١٨