كتاب متن الجهالات في علم التوحيد تبغورين بن عيسى بن داود الملشوطي

كتاب الجهالات

الجزء ١ · صفحة ٩١

فالجواب : في ذلك أنّ كلّ الأمور تصير إليه حسنها وقبيحها، يجازي بهما ويعفُوَ عمّن يشاء من ذلك، والأمور كلّها تصير إليه، ومنه تجيء إلى خلقه. وليس ذلك على ما ظنّ الجاهلون(1) .

مسألة

فإن قال : أخبرني عن قوله [عزّ وجلّ](2) : ﴿ هو الأوّل والآخر، والظّاهر والباطن [وهو بكلّّ شيء عليم] ﴾(3) .

(1) - يقصد صاحب الكتاب بالجاهلين، المشبهة الذين يتوهمون أن إلههم في السماء دون الأرض يتعلقون بهذه الآي التي تلاها صاحب= الكتاب وأمثالها من القرآن ومن الحديث.وذلك أن الله - عز وجل - جعل السماء مسكنا للملائكة ومهبطا لوحيه وموضع تدبير أمره ، ولذلك يقول الله - عز وجل - (( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه))(فاطر:10) ولعيسى (( إني متوفيك ورافعك إليّ )) (آل عمران:55) ليس على أنه - عز وجل - في السماء دون الأرض . وقد قال (( وهو الله في السماوات وفي الأرض))(الأنعام:3) .(( وهو معكم أينما كنتم)) (الحديد:4). في أمثالها كثير من الآي التي تلوناها في هذا الشرح .وقال بعض المفسرين : إن العمل الصالح هو الذي يرفع الكلم الطيب ، والكلم الطيب عندهم هو التوحيد، ولا يقبل إلاّ بالعمل الصالح ، فعلى هذا المعنى إن رفوعه لذلك هو قبوله ، والله أعلم .وقوله (( تعرج الملائكة والروح إليه)) ( المعارج:4) أن التدبير من الله - عز وجل - للأمور هو في السماء ، ولذلك قال : إليه ، وهو معنى= =قول صاحب الكتاب ، فان الأمور كلها تصير إليه ومنه تجيء إلى خلقه .

(2) -+ من الشرح، ص386.

(3) - سورة الحديد : 03.

٩١ / ١١٨