كتاب متن الجهالات في علم التوحيد تبغورين بن عيسى بن داود الملشوطي

كتاب الجهالات

الجزء ١ · صفحة ٩٢

فقل : هو الله تبارك وتعالى، الأوّل [الذي](1) لم يكن معه شيء قديم، والآخر الذي ليس لآخِرِيَتِهِ آخِرٌ، إليه ينتهي، ولا نظير له في أوليته إذ لم يخلق شيئا. وهو الواحد الأوّل فلا أوّل غيره قبل أن يخلق الخلق، ولا واحد من الخلق قبل أن يخلقَ الخَلْقَ مثله في معنى الوحدانيّة. والآخر الذي لا شبيه له في أوّليته ولا في آخرَيِتِهِ، الظّاهِرُ لِخَلْقِهِ بالدّلائل التي عُرفَ بها الخلق في كبير الخلق وصغيره أنّه الصّانع له الباطنُ الذي لا يُدركه خَلْقُهُ بما يدرك به بعضُهُم بعضًا بشيء من حواسّهم(2) .

مسألة

فإن قيل لك : أخبرني عن الله أشيءٌ هو عندك أم ليس بشيء ؟

(1) -+ من الشرح، ص386.

(2) - يريد صاحب الكتاب بقوله : (فلا أول غيره قبل أن يخلق الخلق ) أنه ليس أحد من الخلق . وان قيل : انه الأول لا يكون أن يكون أولا لجميع الخلق مثله قديما لا يحدث فيكون مساويا لله - عز وجل - في معنى القدم يتعالى الله عن ذلك . ويقال الله هو الأول ، ولا يقال : ذلك لأحد من الخلق إلاّ بصلة، أي هو أوّل قومه وأوّل إخوته، ومثل ذلك من الصلات .ومعنى قوله: ( انه ليس لآخريته آخر إليه ينتهي ) أي أنه - عز وجل - باق ليس لبقائه نهاية ،ولا يجري عليه الفناء لأنه يستحيل الفناء فيما يستحيل فيه الحدوث . والظاهر أي أن الدلائل عليه - عز وجل - ظاهرة . فقيل ظاهر لظهور الدليل عليه كما قال صاحب الكتاب . والباطن أي أنه - عز وجل - بطن عن درك الحواس ومشاهدة الخلق ، فقيل : ظاهر على معنى ، وباطن على معنى ، وهذا النوع من الوصف لله - عز وجل - ممّا يوهم السامع ممّا لا علم له بأنه وصف متضادد ، وليس فيه من تضادد ولا اختلاف وليس بشيء منه بمانع لغيره من الوصف . والأول هو القديم ، والآخر هو الباقي ، والظاهر هو الذي يعلم ولا يخفى ، والباطن هو الذي يعلم ولا يشاهد ولا يجاهر ، يتعالى عن مماثلة البريئة سبحانه .

٩٢ / ١١٨