كتاب متن الجهالات في علم التوحيد تبغورين بن عيسى بن داود الملشوطي

كتاب الجهالات

الجزء ١ · صفحة ٩٨

قيل له: لا يعدو من أن يكون عالما بنفسه أو بمعنى غيره. فإن كان بمعنى غيره كان عالما فلا يعدو ذلك المعنى من أن يكون قديمًا مَعَهُ أو مُحْدِثًا أحْدَثَهُ، فإن كان قديما معه فَهْوَ أولى بالألوهيّة [منه](1) لوجوده بالحاجة إليه. فإن(2) كان محدثا أحْدَثَهُ فلا يعدو ذلك المعنى من أن يكون أحْدَثَهُ وهو يَعْلَمُه أو لا يْعلَمُهُ، فإن كان لا يعلمه فَمَا العلم الذي به عَلِمَ ؟ وإن كان يَعْلَمُهُ فلا بُدَّ من أن يكون مُحْدَثًا أيضًا فيصير ذلك إلى ما لا نِهَايَةَ لَهُ ولا غَايَةَ./[30] فلمّا فَسَدَ هَذَا صحَّ أنّه لم يزل عالِمًا بنفْسِهِ(3) .

(1) -+ من الشرح، ص407.

(2) - في المتن : وإن.

(3) - إنّ جواب صاحب الكتاب في هذه المسألة بأن المعنى في عالم،أي ليس بجاهل . فانّ بعض المتكلمين زعموا أنّ الأشياء والمعاني لا تفسّر بالنفي ولا يعبّر عنها بذلك،لأن تفسير الصفة تكون على ثلاثة أوجه : أحدها هو النفي كما أجاب صاحب الكتاب ، أن معنى حيّ ليس بميّت ، وعالم ليس بجاهل ، وقادر ليس بعاجز . وقال آخرون : إنّ هذا نفي وليس بصفة ، ومعنى عالم عندهم هو المستبين لما علم المدرك للأشياء على ما هي به ، والمريد هو الذي يفعل ويقصد ويختار ، وفيها جواب ثالث . أن العالم هو الذي لا يخفى عليه ما علم ، والقادر هو الذي لا يعجز عن الذي عليه قدر ، وهذا شبيه بالذي يروى عن النبيّ عليه السلام أنّه سألته عائشة رضي الله عنها فقالت: يا رسول الله ما معنى قول الله - عز وجل - : سميع بصير ؟ فقال : النبي - صلى الله عليه وسلم - : السميع الذي لا تخفى عليه الأصوات ، والبصر الذي لا تخفى عليه الألوان . والله أعلم . أما قول صاحب الكتاب : إن الفعل دليل على علم الفاعل لفعله قول سليم صحيح لأن الفاعل لا يكون أن يفعل ما لم يعلم ..ففي وجود هذه الصنعة بما هي به في جميع معانيها، دلاله على علم الصانع لها ، والدليل على أنّه لم يزل عالما، فقد ذكرناه في مسألة الحيّ السابقة .

٩٨ / ١١٨