الجوهر المقتصر أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

باب بيان ما أوردنا هو جعلنا له الكتاب وقصدناه

الجزء ١ · صفحة ٩

ثم إنا نعلمكم معاشر المسلمين انا نوزعنا فبي مسألتين من الدين، خولف فيه ما وجدناه عن الأئمة المهتدين، إحداهما في السؤال عن القدرة على قسم الجوهر، والأخرى في الشهادة لمن مات على الدين الإباضي (1) الأطهر، وإنما صدّرنا منا على الرفيعة والوجدان، في حلبة المذاكرة لبعض الأخوان، ممن لا يتهم باعتماد زيادة ولا نقصان، فقضى علينا في الإباضية إحداهما بالتخطئة والهلاك، وأخلق علينا في الجوهرية بالكفر والإشراك، فلما أن عظم فيهما المقال، وكثر في معناهما القيل والقال، ولحظتنا بذلك زمرات (2) الأعين، وخرقت أعراضنا أسنة الألسن، نقلنا لهم المسألة الموجودة من الأثر لينعموا (3) في معانيها أكيد النظر، فستر ذلك الفضل ودفن. ثم ثنينا بكتاب آخر مستفتين فما أجيب عنه ولا أعلن، وليس هذا من آداب المسلمين، ولا أخلاق العلماء بالرفق في المتعلمين، أن يخلفوا عليهم بالكفر حيث يحب إنزال العذر. ثم تعرضوا [3] فيهم في مجالسهم في المقال، ويعرضوا عن إجابتهم عند السؤال، لأنه إما باطل ظهر لهم فيقهرونه، وإما حق صح عندهم فينصرونه، إذا لا فضل خلاف ذلك ن ولا منزلة ثالثة هناك، اللهم إلا أن يقع جهل بالجواب، وذهول عن وجه الصواب، فلا شرف أشرف من رد العلم إلى العلام، ولا فخر إلا كما قالت الملائكة عليهم السلام. فعند ذلك استضقنا الوقوف بعد ما سمعناه وخفنا إثم السكون عن إيضاح ما عرفناه، خوفاً على ضعفاء المسلمين، ومن هو مثلنا من الإخوة المتعلمين، أن يميلوا إلى التقليد بلا بيان، ولا حجة واضحة ولا برهان، فيقعوا في أعظم المهالك، ويتولجوا أوعر السالك، فكفى بحجج الله القوية، وأدلته المضيئة، لمن أراد الله هداه، ووقاه مهالك هواه، وقد قال الله عز وجل: (بل الإنسان على نفسه بصيرة) (4)، وقال تعالى: (فاعتبروا يا أولى الأنصار) (5). فألفت على كلالة فربحي، وركاكة فهمي وبصيرتي، هذا الكتاب المختصر، وسميته ((

٩ / ١١٤