الجوهر المقتصر أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

باب صفة المسألة الجوهرية ومعانيها

الجزء ١ · صفحة ١٠

الجوهر المقتصر))، مستعيناً بالله عليه، وداعياً له أن يجعله وسيلة إليه، إن شاء الله. فاحذروا أيها الإخوان أن تقلدوا في أصول الدين، أو ترغيوا عن آثار أئمتكم المهتدين، فشر طنا عليكم أن لا تعجلو علينا بالملام، ولا تولونا هجر الكلام، قبل تصفح كتابنا، وتأمل ما أوضحناه في خطابنا، فنحن إن شاء الله مبينون وجه العدل فيما قلناه، ومبرهنوه بالأدلة الشاهدة بصواب ما أصلناه، (ولينصرن الله من ينصر إنا الله لقوى عزيز) (6)، ليعلم شارعو أسنة الطعن علينا. ومفوقو سهام التخطئة إلينا، أينا أصح حكماً وأقوم قيلا، وأينا أهي عمى وأضل سبيلا، لأن الحق كلما امتحن ابلولج واتسع مضيقه، والباطل كلما فتش بان سقمة وادهمت ظلمه. والعياذ بالله أن نمنى بحسود يتصدى لدخض الحق، وتحمله ما قد كبر في نفسه من أمرنا على مخالفة أهل الصدق، والله كفانا كل شر، الواقى كل مكروه يحذر وضر، وهو القوى المعين.

الباب الثاني

باب صفة المسألة الجوهرية ومعانيها

وبيان الاختلاف والتنازع الواقع فيها

أما المسألة الجوهرية فهي أن قول القائل أيقدر الباري سبحانه وتعالى أن يقسم [4] الجوهر أم لا؟ سؤال صحيح أو مجال؟ وأما الاختلاف الواقع فيها فإنما هو نفس سؤال أته صحيح أم لا؟ ليس في القدرة نفسها، فإن القدرة ليس فيها اختلاف ولا تنازع، فإنما التنازع في إضافة القدرة إلى قسم الجوهر، وإنما يكون اختلافاً في القدرة لو اتفقنا على أنه تصح إضافة القدرة إلى قسم الجوهر واختلفنا في أنه يقدر أو لا يقدر، فيقول قائل: إنه قادر على ذلك، ويقول غيره إنه لا يقدر، فهذا هو الاختلاف في القدرة. وإنما نحن فنقول يصح هذا السؤال أم لا؟ غير أن جملة الكلام في هذا المسألة مقصورة على ثلاثة فصول:

الأول: في بيان أقسام السؤال وإثبات الصحيح منه وإفساد الحال.

الثاني: قي بيان حقائق الأشياء الدالة على المعاني المتعلقة بهذه المسألة.

١٠ / ١١٤