شكر وعرفان
الجزء ١ · صفحة ٢٣١لعلامة الجليل عز الدين التنوخي
من علماء الأزهر الشريف، جاء في كلامه عن الإباضية: (لقد استنبطوا مذهبهم من القرآن الكريم، واقتبسوه من السنة المطهرة، وسلكوا في مسيرتهم إلى عبادة الله نفس الطريق التي سلكها الصحابة، وارتضاها الإجماع، وحرصوا كل الحرص على أن تكون خطواتهم على ذات الدرب، وفي نفس الطريق، وفوق " إفريز " الشارع، ومع السبيل التي قطعها الرسول صلوات الله وسلامه عليه في مشواره الطويل وشوطه البعيد جيئة وذهابا، على مدى مسيرته المباركة، ورسالته الميمونة عبر الثلاثة والعشرين عاماً، ومع تحريهم الصدق، وحتمية الحق، ومجاهدة النفس، وريادة المعاناة، والرياضة والترويض على المشقة والمقاساة حتى استبان لهم الأمر، ووضح أمامهم الطريق، وتبيَّن للعَالم أجمع - أو المخلصين المنصفين - أن هؤلاء هم (أهل الإستقامة) أو هم في الواقع - وعلى الحقيقة (الفرقة الناجية) التي أخبر عنها الصادق المعصوم، والتي أمر الله رسولَه أن يختارها وينتهجها سبيلاً يوصل إلى عبادته ومرضاته في قوله تعالى: (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين) الآية 108 من سورة يوسف
والمذهب الإباضي ليس عجيباً في الدنيا ولا غريباً عن الحياة، وإنما هو العملة الصحيحة التي يجب تداولها وتناولها، والتعامل بها في شتى الأنحاء، وفي جميع المناخات والأجواء، وهي بعون الله عملة لا ينالها التزييف أو التلبيس، ولا يطولها الوضع أو التدليس، ولا يجوز في منطقها العمل بين بين، ولا التنكر في وجهين، ولا المشي على الحبلين، فالحق عندها واحد لا يتجزأ، وكل لا يتوزع) (1)
وقال أيضاً: (وعموماً - وبعد استقصاء واستحصاء، ودرس
(1) السيد عبد الحافظ عبد ربه - الإباضية مذهب وسلوك، ط1، القاهرة ص22/ 23