الحق الدامغ أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المقدمة

الجزء ١ · صفحة ٥

المقدمة

الحمد لله الذي اصطفى لعباده الدين فوحَّد به بين فئات المؤمنين، وألَّف بنظامه بين قلوب المخلصين، سبحانه هو الواحد في ذاته المتقدس في صفاته المتعالي في كبريائه، الخالق لما في أرضه وسمائه ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ 1، ﴿لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وُهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ﴾ 2، الصادق في الوعد والوعيد، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، لا معقِّب لحكمه ولا تبديل لكلماته، ولا إخلاف في ميعاده، أحمده حمد من آمن بجلاله واعترف بكماله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ﴿لَهُ الحَمْدُ في الأُولَى وَالآخِرَةِ وَلَهُ الحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ 3، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله وخيرته من خلقه وصفوته من رسله، أرسله بأصدق البينات وأظهر الآيات وأبهر المعجزات فأكمل به الدين وأتم به النعمة على عباده المؤمنين، صلى الله وسلم تسليماً عليه، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى تابعيهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فإن التباين في أحوال الناس سمة من سمات البشر المعهودة، فلذلك تجدهم متفاوتين في المدارك، مختلفين في المشارب، متعاكسين في الأحاسيس، وإلى ذلك يرجع تعدد مذاهبهم في الأمر الواحد، وتباين تصوراتهم في القضية الواحدة ﴿وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ، وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ 4، وكثيراً ما تتأصل الحَمِيَّةُ في نفوسهم فلا تلبث مع استمرار الوقت وعوامل الزمن أن تتحول إلى عقيدة راسخة مستحكِمة في العقل والوجدان، مستعصية على الحجة والبرهان، لا تتزعزع لمحرك، ولا تنقاد لداع.

٥ / ٢٣٩