شكر وعرفان
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠شكر وعرفان
إن الواجب ليفرض عليَّ والوفاء ليقتضيني أن لا أنسى - في وسط هذه الضجة التي أثارتها تلك الأصوات الصَّاخبة ضد الإباضية - أصواتاً هادئة ارتفعت من ألسنة صادقة، وانبعثت من نوايا طيبة، لتسجل ثناءها الصادق على هذه الطائفة التي حافظت على الإسلام الحق، ودافعت عنه بأعز ما تملك من نفس ومال، واستقامت على الصراط المستقيم الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخلفاؤه الراشدون، وأصحابه المهديون رضي الله تعالى عنهم، ولم تختلبهم الدنيا بزهرتها الفاتنة عندما كان الجم الغفير من الناس يتهالكون عليها فيتساقطون في أشراكها. لقد قيض الله هذه الأصوات لتنير درب الحقيقة لطلابها، وتمزق ما نسجته الأحقاد من الافتراءات التي لم تقم على أساس من الواقع، ضد هذه الفئة المؤمنة التي اشتهرت في أوساط المؤمنين وغيرهم بلقب الإباضية، ولست الآن في مقام الإحصاء لهاتيك الأصوات ومصادرها، فإن الفرصة لا تسمح لي بذلك، وإنما أكتفي بأن أسجل لأصحابها عموما أجمل الثناء وأطيب الدعاء، وأود أن أشير إلى بعض هؤلاء المنصفين لأعرض على القارئ الكريم صورا من إنصافهم لهذا المذهب ورجاله، وإلى القارئ مشاهد من هذه الصور:
عضو المجمع العلمي بدمشق سابقاً، الذي سجل بيراعه المنصف صفحات مشرقة بفضائل أهل الإستقامة، حتى قال في متهميهم بالزيغ: (كل من يتهم الإباضي بالزيغ والضلال فهو ممن فرَّقوا دينهم وكانوا شيعاً، ومن الظالمين الجهَّال) (1)
ا
(1) عز الدين التنوخي، مقدمة " خلاصة الوسائل في ترتيب المسائل " ص ح، ط1. المطبعة العمومية بدمشق