الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الأول الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥

وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون).

فاجتمعت الأمة كلها أن ليس على الناس شيء من معرفة المذكورين فيها إلا على من قامت عليه الحجة بذلك، وأنهم قد وسعهم جهل جميع من ذكرناه فيها إلا الله وحده خصوصا، قال الله – عز وجل -: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر). قال (صلى الله عليه وسلم): ((الدين يسر)).

وكذلك قوله: (ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى). الآية. فشمل في هذه الآية الفرض والندب.

وقال لإبراهيم عليه السلام حين سأله إبراهيم: (رب أرني كيف تحي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي). فقنع منه ببلى.

وأما محمد (صلى الله عليه وسلم) فهو القائل: ((إني بعثت بالحنيفية السمحة السهلة)).

وقال: ((الدين يسر)). وقال: ((يسروا ولا تعسروا)).

وكره رسول الله (صلى الله عليه وسلم) المسائل وعابها، ولم يشرح للناس مسألة إلا شهادة: أن لا إله إلا الله وأنه رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وأول ذلك حديث جماعة عبد القيس، حين وفدت إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وعميدهم المنذر بن عائد، وفيهم يقول الله – عز وجل -: (وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها)، أي أسلم من في السموات والملائكة طوعا والأنصار وعبد القيس من ربيعة، وكرها سائر الناس، فقدموا على رسول الله عليه السلام المدينة وكان بهم معجبا فلما أرادوا الانصراف إلى بلادهم قالوا: (بماذا تأمرنا يا رسول الله؟) فقال: ((آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع: آمركم بالإيمان، أتدرون ما

١٠١ / ٥٧١