الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الأول الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦

الإيمان؟ شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله وإقام الصلاة وأن تؤدوا من الغنيمة الخمس وسهم الصفى (1))) فقصر الإيمان على الشهادتين والصلاة.

قال: ((وأنهاكم عن أربع: ألا تنتبذوا في الدباء والحنتم والنقير والمزفت)).

وحديث ربعي بن خراش قد تقدم، ((والله لا يؤمن أحدكم حتى يؤمن بأربع))، والحديث قد تقدم.

ولم يبلغنا عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنه شرع للوفود التي جاءته شيئا سوى الجملة التي كان يدعوا إليها رسول الله عليه السلام فإذا نطق أحد بالجملة، فيقول (صلى الله عليه وسلم) لأصحابه: ((فقهوا أخاكم ولا تجاوزوا إليه مسائل الصلاة والزكاة والآداب)).

ولم يؤثر عن أحد من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنه شرع لأحد من مسائل الاعتقاد شيئا.

ولرسول الله (صلى الله عليه وسلم) الكتب إلى ملوك الأرض:-

أرسل دحية بن خليفة إلى قيصر ولم يشرع له فيها مسألة سوى الجملة التي كان يدعوا إليها فقال: ((اسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين، وإن أبيت فعليك إثم الأريسيين)).

وأرسل شجاع بن وهب إلى كسرى ليس إلا الشهادة لله ولمحمد أنه رسول الله، فأخذ كتاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فمزقه، فقال عليه السلام إذ بلغه: ((اللهم مزق ملكه كما مزق كتابي)).

وأرسل إلى أهل اليمامة، وإلى الحارث بن عبد كلال، وإلى النجاشي، وإلى أهل عمان، وإلى المقوقس صاحب الإسكندرية.

وفرق رسله في البلاد، وليس في كتابه إلا جملة التوحيد، وأعظم من ذلك كتب عمرو بن حزم الأنصاري إلى أهل اليمن وشرع لهم فيها مسائل العقول ونصب الفرائض، في مثلها، ولم ينص على مسألة مالا يسعهم جهله سوى الجملة.

١٠٢ / ٥٧١